الجمعة، 26 سبتمبر، 2008

بذور النباتات الهجينة

لطالما سمعت عن الثمار الناتجة من أصناف هجينة من النبات. وكنت أسمع أنه إذا ما أكلت تلك الثمرة والتى غالباً ما تكون مواصفاتها جيدة جداً، فإننى لا أستطيع زرع بذرتها حيث أننى إذا ما زرعت بذرة هذه الثمرة الناتجة من نبات هجين فأغلب الظن أن النبات الناتج عن هذه البذرة لن تكون مواصفاته مشابهة للنبات الأم ولن يتكون ثماره مشابهة للثمرة التى أكلت منها. وعندما أقول ليست مشابهه، فلا أقصد بذلك مجرد اختلاف طفيف للثمرة الناتجة من بذرة النبات الهجين، بل أقصد أنها ربما تكون متخلفة كل الاختلاف وبعيدة كل البعد عن مواصفات الثمرة التى قمت بأكلها. ولم أكن أفهم السبب وراء ذلك، ولكننى بالأمس فقت قررت أن أقرأ فى هذا الموضوع، والحمد لله وفقت إلى مقالة رائعة بالإنجليزية عن موضوع النباتات الهجينة وفهمت الموضوع بوضوح والحمد لله أخيراً بعد فترة طويلة من عدم الفهم له.


هجين F1
وعند قراءة ذلك الموضوع، فهمت أيضاً أشياء أخرى كانت تحيرنى، فلطالما قرأت رمز F1 مكتوباً بجانب البذور المعروضة فى كتالوجات بيع البذور. وكنت أرى هذا الرمز كثيراً، ولكننى لم أكن أفهم معناه. والحمد لله فهمت الآن، فهى يشير إلى أن هذا الصنف من البذور هو صنف هجين. والتفاصيل تتبع.

التلقيح الطبيعى
النباتات الموجودة فى الطبيعة تقوم معظمها بالتزهير وبداخل تلك الزهور توجد حبوب اللقاح. وتنتقل حبوب اللقاح هذه من نبات إلى آخر بفعل الرياح أو الحشرات التى تقف على تلك الزهور كالنحل مثلاً فتعلق حبوب اللقاح بأرجل النحلة ثم ما تلبث أن تسقط بداخل زهرة من نبات آخر عندما تزوره نفس تلك النحلة أثناء تجوالها بين الزهور. وبهذا يحدث التلقيح من نبات إلى آخر ويحدث العقد. وهكذا يتمكن النبات من إعطاء ثماره والتى يمكن أن تحتوى على بذور. والبذور الناتجة تحمل فى طياتها مزيج من صفات النبات الذى جاءت منه حبوب اللقاح والنبات الآخر المستقبل لحبوب اللقاح هذه. وتخضع هذه العملية لعلم الوراثة.

وعندما تحدث هذه العملية بشكل طبيعى، فإن النباتات الناتجة تكون حاملة لصفات مشتركة ما بين النباتين المتزاوجين وينتج عن هذه العملية المتكرره فى عدد كبير من النباتات جيل جديد من النباتات يحمل صفات وراثية مختلفة من نبات إلى آخر. وهذا الاختلاف مفيد حيث أنه إذا ما تغير المناخ أو تعرض النبات إلى إصابة بأى خطر فإن عدداً محدوداً من النباتات سوف يتأثر بينما نجد نباتات أخرى تتمكن من مقاومة الأخطار الجديدة بسبب اختلاف صفاتها الوراثية مما يجعلها تحتوى على صفات تجعلها مقاومة لهذا الخطر الجديد. هذا التنوع هو الأساس فى الطبيعة ما يؤدى إلى استمرار النباتات جيل بعد جيل وتأقلمها مع التغييرات فى المناخ والظروف المحيطة.

التهجين
ولكن الإنسان قد تدخل فى هذه المنظومة الطبيعية لكى يؤثر على نوعية الزراعات وأصناف النباتات والصفات التى تتصف بها. وقد حدث ذلك منذ القدم، فكان الإنسان ينتخب من النباتات أفضلها صفاتاً ثم يقوم بزراعة بذورها حتى يضمن جيلاً جديداً من النبات يتميز بصفات مرغوبه. وعملية الاختيار المتكررة هذه لجيل بعد جيل من النباتات تؤدى فى النهاية للوصول إلى نبات به صفات مرغوبه يفضلها الإنسان.

وقد مارس الإنسان التهجين فى النبات وذلك عن طريق تلقيح نبات به بعض الصفات المرغوبه بنبات آخر بها صفات أخرى مرغوبة أيضاً. وعندما ينتج عن ذلك جيل جديد من النباتات، يتم اختيار النباتات الجيدة فقط من هذا الجيل الجديد والتى تحمل كلاً من الصفات المرغوبة فى النباتين الأصليين بينما يتم الاستغناء عن إخوتها من النباتات التى لم يحالفها الحظ ولم ترث الصفات المطلوبة من أحد أو كلا النباتين الأصليين. ويمكن لهذه العملية أن تستمر لعدة أجيال من النباتات حتى يحصل القائم بعملية التهجين على الصفات التى يرغب فيها.

التهجين الحديث
ولكن عملية التهجين ما لبثت وأن تطورت مع الوقت ومع تقدم العلم والتكنولوجيا، فبات من الممكن التحكم بدقة أعلى فى صفات النباتات الهجينة. وباتت هناك طرقاً متخصصة لإحداث عمليات التهجين هذه. فتطور الأمر حتى بات من الممكن أن يقوم القائم على التهجين بصنع نوع من الأبجدية من النباتات والتى تحمل كل منها صفة مرغوبة معينة ثم يقوم بتهجين تلك النباتات مع بعضها البعض لكى يحصل على كل الصفات التى يرغب فيها.

فعلى سبيل المثال، نفترض أن هناك شخص متخصص فى تهجين النبات ويقوم باستنباط أصناف من أحد زهور القطف مثلاً. يقوم هذا الشخص بعمليات تهجين أولية بحيث يصل فيها إلى عمل نوع من الأبجدية الجينية بحيث يكون عنده مثلاً نبات مقاوم لأمراض معينه، ونبات آخر زهرته لونها بديع. وغالباً ما تكون هذه النباتات الممثلة للأبجدية الجينة والتى يحمل كل منها صفة مرغوبة غالباً ما تكون تتميز بهذه الصفة فقط بينما لا تكون فيها أى صفات أخرى مرغوبة بل ولا تتحمل الزراعة فى الظروف العادية.

وبعد أن يقوم المتخصص بهذه المرحلة من إنتاج نباتات تمثل أبجدية جينية نقية، يقوم بتهجين ما طاب له منها ليحصل على نباتات جيل جديد تحمل صفات مرغوبة عديدة فى نفس الوقت. وتسمى بذور نباتات الجيل الأول الهجينة هذه F1. ومن هنا نعلم من أين جاء هذا الاسم وهذا الرمز الذى نراه كثيراً مكتوباً فى المجلات بجوار أصناف الهجن المختلفة. ونظرياً، إذا ما قمنا بزراعة هذه الهجن ثم أخذنا بذورها وقمنا بزراعة جيل ثانى فإن اسمه سوف يصير F2. ولكن ما يحدث فى الواقع أننا نكتفى بالجيل الأول الذى تحكمنا بدقة فى صفاته.

وإذا ما زرعنا بذور هجين F1 فسوف نحصل على نبات ذا مواصفات مرغوبة من حيث مثلاً المقاومة للأمراض والحجم واللون والشكل ... إلخ. أما إذا ما أخذنا الثمار الناتجو واستخرجنا منها البذور ثم زرعناها، فلا ضمان لنا أن تلك البذور سوف ينتج عنها نباتات مشابهة للنبات الأم وفى أغلب الأحوال نجده يرجع إلى صفات غير مرغوبه بالمرة كانت موجودة فى نباتات الجدود والتى هى نباتات الأبجدية الجينية وربما يأخذ منها أضعف صفاتها بدلاً من أفضلها.

هل تزرع أصناف هجينة أم لا؟
إذا ما قررت أن تقوم بالزراعة باستخدام أصناف هجينة F1 فإنك فى هذه الحالة سوف تحتاج إلى شراء بذور فى كل موسم حيث أن الثمار الناتجة عندك لن يمكن زراعة بذورها أو بعبارة أخرى لن تفلح زراعة بذورها فى الحصول على الصفات المطلوبة فى النبات المزروع. أما إذا زرعت أصنافاً غير هجينة، لفن تحتاج إلى شراء البذور إلا مرة واحدة، وعند الزراعة فيما بعد يمكنك أخذ البذور من الجيل الأول وزراعتها، فسوف تحتوى على تباينات كبيرة فيما بينها فى الجينات تضمن لك الاستمرار جيلاً بعد جيل.

وهذا لا يعنى بالطبع أن تتجنب الأصناف الهجينة F1 فى زراعتك، بالعكس تماماً، فإن تلك الأصناف الهجينة تحتوى على صفات معلومة مصبقاً كمقامتها لأمراض معينة مثلاً وحلاوة فى الطعم أو إنتاجية مرتفعة. وكونك تشترى بذوراً فى كل موسم فهذا ليس بمشكلة. المشكلة الوحيدة تحدث إذا ما أتت على تلك الأصناف ظروف بيئية جديدة أو مرض جديد لم يكن فى الحسبان، ففى هذه الحالة سوف يأتى عليها جميعاً بعكس الحال عند زراعة الأصناف العادية ذات الخليط المتسع من الصفات الجينية فى بذورها، والتى تتمكن من مقاومة الظروف الجديدة والتأقلم معها.

الاثنين، 8 سبتمبر، 2008

الزراعة القمرية

يقصد بعبارة الزراعة القمرية الاسترشاد بالقمر فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة. فلكل من الشمس والقمر تأثير كبير على الحياة على الأرض سواء حياة النبات أو الحيوان أو الإنسان. وقد تلازم ذكر الشمس والقمر فى العديد والعديد من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى:"الشمس والقمر بحسبان" وغيرها من الآيات العديدة التى يأتى فيها ذكر الشمس والقمر متلازمين. وللقمر بصفة خاصة دور هام فى تحديد المواقيت التى تنفع الناس فى حياتهم،  يقول تعالى فى القرآن الكريم: "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".

الشمس
تلعب الشمس دوراً كبيراً فى الزراعة. بالنبات يحتاج إلى الضوء لكى ينمو، ويحصل النبات على هذا الضوء بشكل طبيعى من خلال الشمس. أما عن مواعيد زراعة المحاصيل المختلفة ومواعيد الإزهار وظهور الثمار ومواعيد الحصاد فنعتمد فى ذلك على الأشهر الشمسية والسنة الشمسية والتى يختلف فيها مكان الشمس فى السماء من فصل إلى فصل. وكان قدماء المصريون يستخدمون فصول السنة الشمسية بل وأشهر السنة الشمسية لتحديد مواقيت الزراعة ومواقيت الحصاد والعمليات الزراعية الأخرى. كما أننا الآن فى العصر الحديث نستخدم السنة الشمسية وفصولها وأشهرها لتحديد مواقيت الزراعة وباقى العمليات الزراعية وهذا ما نقوم بتدريسه فى كلياتنا فى العالم العربى وفى العالم الغربى أيضاً.


القمر
ولكن، رغم أن الشمس تلعب دوراً فى غاية الأهمية فى الزراعة ولها أهمنية قصوى فى تحديد المواقيت الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة جرم سماوى آخر له أيضاً بعض الأهمية فى الزراعة ألا وهو القمر. وقد فطن القدماء إلى أهمية الاستدلال بالقمر ومراحله ومنازله لتحديد المواقيت المثلى للزراعة ولباقى العمليات الزراعية. وقد كان أهل اليمن قديماً يسترشدون بالقمر لتحديد مواقيت العمليات الزراعة المختلفة بل أنهم قامواً بنظم هذه المعلومات فى أبيات من الشعر. ورغم أن الاتجاه الرسمى فى الزراعة فى عصرنا الحديث يعتمد فقط على الشمس ومواقعها ولا يأبه بالقمر ومراحله ومنازله فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة اهتمام بازغ فى الدول الغربية اليوم بهذه النوع من الزراعة والذى بدأن عدد أنصاره يزداد يوماً بعد يوم. وغالباً ما نرى أن أنصار هذا الاتجاه فى الزراعة هم من أنصار الزراعة العضوية والتى لا تستخدم الكيماويات لا فى التسميد ولا فى مقاومة الآفات وتستخدم الطرق الطبيعية فى التسميد ومقاومة الآفات بدلاً من الكيماويات الضارة بصحة الإنسان والحيوان.

تأثير الشمس
بالنسبة لاستخدام الشمس فى تحديد مواقيت الزراعة فالفكرة فى غاية اليسر. فعلى مدار السنة الشمسية تتحرك الشمس من موقع إلى موقع فى السماء وبذا تقترب أو تبعد عن الأرض مسببة بذلك فصول السنة المختلفة والتى تختلف فيها درجة الحرارة والرياح والمناخ بصفة عامة وبذا تؤثر على النباتات حيث تحتاج النباتات إلى ظروف مناخية معينة للإنبات والإزهار وكسر طور الكمون وإعطاء الثمار.

تأثير القمر
أما بالنسبة للقمر، فتأثيره على النبات يتخذ شكلاً آخر أقل وضوحاً من تأثير الشمس عليه، ولذا يتطلب ذلك منا دقة الملاحظة والمتابعة حتى نتبينه. ومن المثبت علمياً منذ عصر العالم نيوتن أن أى جسمين فى الكون يتجاذبان بقوة تتناسب مع كتلتيهما وتتزايد باطراد مع اقتراب الجسمين من بعضهما البعض، أى بقصر المسافة بينهما. وبما أن الأرض والقمر جسمين يسبحان فى الكون، فإنه تنطبق عليهما تلك النظرية ويؤثر كل منهما على الآخر بقوة جذب محسوبه. ورغم أن كتلة الشمس تفوق كتلة القمر بكثير، إلا أن تأثير جاذبية القمر على الأرض أقوى من تأثير جاذبية الشمس عليها بسبب قرب القمر من الأرض بشكل كبير.

وقد فسر العلماء ظاهرة المد والجذر التى تحدث فى البحار بأنها سبباً مباشراً لقوة جذب القمر والتى تجذب المياه فى البحار والمحيطات فينتج عنها ظاهرة المد والجذر كل يوم. إذاً، فهو مثبت علمياً بأن القمر يقوم باجتذاب المياه الموجودة فى الأرض فتصعد بشد القمر لها وتهبط بغياب القمر عنها بحسب مسيرة القمر فوقها كل يوم. ولكن ليست المحيطات والبحار فقط هى التى تحتوى على المياه فكل الكائنات الحية بهنا نبسة من الماء. يقول الله تعالى فى القرآن: "وجعلنا من الماء كل شىء حى". والنبات من الأشياء الحية وبه نسبة من الماء تختلف من نبات إلى آخر.

وبما أن النبات به نسبه من الماء، فإن القمر يثر على هذا الماء الموجود بالنبات والماء الموجود بالتربة التى ينمو فيها هذا النبات ولكن تأثيراً لا يمكن ملاحظته بسهوله مثل تأثيره فى مياه البحار والمحيطات والذى يظهر لنا فى صورة عملية المد والجذر.

(ملحوظة: هذه المقالة كتبها أشرف الشفقى على مدونته حلم المزرعة.)

الشهر القمرى
عندما ينتهى شهر قمرى يكون القمر فى المحاق ولا يظهر منه شيءاً. وعندما يبدأ شكراً قمرياً جديداً يبدأ القمر فى البزوغ مرة أخرى فنمو حتى يصير هلالاً ثم يصل إلى مرحلة البدر فى ليلة 14 من الشهر القمرى. وفى النصف الثانى من الشهر القمرى يبدأ القمر فى التناقص مرة أخرى حتى يصير هلالاً ويستمر فى التناقص حتى يصل إلى مرحلة المحاق فى نهاية الشهر القمرى.

وأثناء هذه المراحل التى يمر بها القمر خلال الشهر القمرى يختلف تأثيره على الأرض وعلى المياه الموجودة بالأرض فيتزايد أو يتناقص جذبه للمياه الموجوده فى الأرض بحسب الحجم الظاهر من القمر وبحسب إتجاهه صعوداً أو هباطاً أى هل هو يتزايد أم يتناقص.

وللأغراض الزراعية، نقوم بتقصيم الشهر القمرى إلى أربعة أجزاء فقط. الربع الأول يمنو فيه القمر حتى يصبح هلالاً والربع الثانى يستمر الهلال فى النمو حتى يصل إلى مرحلة البدر التام. أما فى الربع الثالث من الشهر القمرى فيبدأ القمر فى التناقص مرة ثانية حتى يصير بدراً ويستمر فى التناقص فى الربع الرابع والأخير حتى يصل إلى مرحلة المحاق مرة أخرى. وتسمى مرحلة الربع الأول والثانى بمرحلة الصعود ومرحلة الربع الثالث والرابع بمرحلة الهبوط. ولكل مرحلة تأثيرها واستخداماتها فى مجال الزراعة.

ففى مرحلة الصعود ترتفع المياه فى التربة ولذا تكون هذه المرحلة مناسبة لإنبات المحاصيل وتصلح لزراعة المحاصيل الجديدة. وفى مرحلة الهبوط تنحسر المياه عن التربة فلا تستفيد منها إلا النباتات التى عندها بالفعل جذور عميقة بعض الشئ بداخل التربة. ففى الربع الثالث على سبيل المثال والذى، يمثل بداية مرحلة الهبوط، فإنه يفضل زراعة المحاصيل الجذرية مثل الجزر والبطاطس (البطاطا) على سبيل المثال حيث أن الجذور تأخذ فى الامتداد داخل التربة بعمق متتبعة للمياه التى تبدأ فى الهبوط داخل التربة مع تناقص القمر أثناء فترة الهبوط. أما خلال الربع الرابع فتكون المياه قد إنخفضت كثيراً عن سطح التربة ولذا لا يفضل القيام بزراعة محاصيل جديدة ويمكن استثمار هذه الفترة فى إزالة الحشائش الزائدة والتى يمكن أن تكون قد نمت خلال فترة الربع الثالث أو ما قبله كما يمكن بدء عمل أكوام الكومبوست فى هذه الفترة الرابعة أيضاً. أما فى الربع الأول والثانى فيمكن البدء فى زراعة المحاصيل التى تكون فوق التربة (أى ليست محاصيل جذرية). 

منازل القمر
بالنسبة لاستخدام مراحل القمر من المحاق إلى الهلال ثم إلى البدر الكامل ثم إلى الهلال ثم المحاق مرة أخرى خلال الشهر القمرى للاسترشاد بها فى تحديد مواقيت الزراعة فإن ذلك أمر يسير وليس به إى تعقيد. ولكن ثمة أمر آخر يمكن أن نسترشد به أيضاً لتحديد مواعيد الزراعة والعمليات الزراعية المختلفة، وهذا الأمر يعتمد أيضاً على القمر ولكن ليس على المرحلة التى يكون فيها القمر خلال الشهر القمرى وإنما على المنزل الذى يكون فيه القمر أى الموقع الذى يكون فيه القمر فى السماء. يقول تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". ويقول تعالى: "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا".

وفى حين تمر الشمس بالأبراج السماوية الإثنى عشر خلال العام الشمسى إلا أن القمر يمر خلال تلك الأبراج السماوية خلال شهر فقط. وبينما تحتاج الشمس إلى شهر كامل كى تنتقل من برج إلى آخر، يمكث القمر فى كل برج لمدة حوالى يومين ونصف اليوم فقط فى كل برج من الأبراج الإثنى عشر. وبمرور الشمس خلال تلك الأبراج على مدار العام، تتحدد فصول السنة ومواسم الزراعة والمناخ على الأرض. وكذلك بمرور القمر خلال تلك الأبراج الإثنى عشر يختلف تأثيره على النباتات فى الأرض. فهناك أبراجاً إذا نزل القمر بها يكون له تأثير إيجابى جداً على نمو المحاصيل وهناك أبراج أخرى لا ينصح بالزراعه خلالها حيث أن تأثير القمر فى هذه الآونة لا يكون موائماً لإنبات البذور أو نمو النباتات. وكل برج من هذه الأبراج الإثنى عشره له خصائصه التى تملى علينا نوع النبات الذى يزرع أثنائه أو نوع العمليات الزراعية التى تجرى خلاله مثل إزالة الحشائش أو بدء كومة الكومبوست أو إنبات البذور أو الامتناع عن الزراعة خلاله.

خاتمة
وفى النهاية، أحب أن أنهى حديثى بالآية القرآنية الكريمة والتى تفصح بمعانى عديدة لمن يقوم بتأملها: "وفى السماء رزقكم وما توعدون" صدق الله العظيم.