الاثنين، 8 سبتمبر، 2008

الزراعة القمرية

يقصد بعبارة الزراعة القمرية الاسترشاد بالقمر فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة. فلكل من الشمس والقمر تأثير كبير على الحياة على الأرض سواء حياة النبات أو الحيوان أو الإنسان. وقد تلازم ذكر الشمس والقمر فى العديد والعديد من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى:"الشمس والقمر بحسبان" وغيرها من الآيات العديدة التى يأتى فيها ذكر الشمس والقمر متلازمين. وللقمر بصفة خاصة دور هام فى تحديد المواقيت التى تنفع الناس فى حياتهم،  يقول تعالى فى القرآن الكريم: "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".

الشمس
تلعب الشمس دوراً كبيراً فى الزراعة. بالنبات يحتاج إلى الضوء لكى ينمو، ويحصل النبات على هذا الضوء بشكل طبيعى من خلال الشمس. أما عن مواعيد زراعة المحاصيل المختلفة ومواعيد الإزهار وظهور الثمار ومواعيد الحصاد فنعتمد فى ذلك على الأشهر الشمسية والسنة الشمسية والتى يختلف فيها مكان الشمس فى السماء من فصل إلى فصل. وكان قدماء المصريون يستخدمون فصول السنة الشمسية بل وأشهر السنة الشمسية لتحديد مواقيت الزراعة ومواقيت الحصاد والعمليات الزراعية الأخرى. كما أننا الآن فى العصر الحديث نستخدم السنة الشمسية وفصولها وأشهرها لتحديد مواقيت الزراعة وباقى العمليات الزراعية وهذا ما نقوم بتدريسه فى كلياتنا فى العالم العربى وفى العالم الغربى أيضاً.


القمر
ولكن، رغم أن الشمس تلعب دوراً فى غاية الأهمية فى الزراعة ولها أهمنية قصوى فى تحديد المواقيت الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة جرم سماوى آخر له أيضاً بعض الأهمية فى الزراعة ألا وهو القمر. وقد فطن القدماء إلى أهمية الاستدلال بالقمر ومراحله ومنازله لتحديد المواقيت المثلى للزراعة ولباقى العمليات الزراعية. وقد كان أهل اليمن قديماً يسترشدون بالقمر لتحديد مواقيت العمليات الزراعة المختلفة بل أنهم قامواً بنظم هذه المعلومات فى أبيات من الشعر. ورغم أن الاتجاه الرسمى فى الزراعة فى عصرنا الحديث يعتمد فقط على الشمس ومواقعها ولا يأبه بالقمر ومراحله ومنازله فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة اهتمام بازغ فى الدول الغربية اليوم بهذه النوع من الزراعة والذى بدأن عدد أنصاره يزداد يوماً بعد يوم. وغالباً ما نرى أن أنصار هذا الاتجاه فى الزراعة هم من أنصار الزراعة العضوية والتى لا تستخدم الكيماويات لا فى التسميد ولا فى مقاومة الآفات وتستخدم الطرق الطبيعية فى التسميد ومقاومة الآفات بدلاً من الكيماويات الضارة بصحة الإنسان والحيوان.

تأثير الشمس
بالنسبة لاستخدام الشمس فى تحديد مواقيت الزراعة فالفكرة فى غاية اليسر. فعلى مدار السنة الشمسية تتحرك الشمس من موقع إلى موقع فى السماء وبذا تقترب أو تبعد عن الأرض مسببة بذلك فصول السنة المختلفة والتى تختلف فيها درجة الحرارة والرياح والمناخ بصفة عامة وبذا تؤثر على النباتات حيث تحتاج النباتات إلى ظروف مناخية معينة للإنبات والإزهار وكسر طور الكمون وإعطاء الثمار.

تأثير القمر
أما بالنسبة للقمر، فتأثيره على النبات يتخذ شكلاً آخر أقل وضوحاً من تأثير الشمس عليه، ولذا يتطلب ذلك منا دقة الملاحظة والمتابعة حتى نتبينه. ومن المثبت علمياً منذ عصر العالم نيوتن أن أى جسمين فى الكون يتجاذبان بقوة تتناسب مع كتلتيهما وتتزايد باطراد مع اقتراب الجسمين من بعضهما البعض، أى بقصر المسافة بينهما. وبما أن الأرض والقمر جسمين يسبحان فى الكون، فإنه تنطبق عليهما تلك النظرية ويؤثر كل منهما على الآخر بقوة جذب محسوبه. ورغم أن كتلة الشمس تفوق كتلة القمر بكثير، إلا أن تأثير جاذبية القمر على الأرض أقوى من تأثير جاذبية الشمس عليها بسبب قرب القمر من الأرض بشكل كبير.

وقد فسر العلماء ظاهرة المد والجذر التى تحدث فى البحار بأنها سبباً مباشراً لقوة جذب القمر والتى تجذب المياه فى البحار والمحيطات فينتج عنها ظاهرة المد والجذر كل يوم. إذاً، فهو مثبت علمياً بأن القمر يقوم باجتذاب المياه الموجودة فى الأرض فتصعد بشد القمر لها وتهبط بغياب القمر عنها بحسب مسيرة القمر فوقها كل يوم. ولكن ليست المحيطات والبحار فقط هى التى تحتوى على المياه فكل الكائنات الحية بهنا نبسة من الماء. يقول الله تعالى فى القرآن: "وجعلنا من الماء كل شىء حى". والنبات من الأشياء الحية وبه نسبة من الماء تختلف من نبات إلى آخر.

وبما أن النبات به نسبه من الماء، فإن القمر يثر على هذا الماء الموجود بالنبات والماء الموجود بالتربة التى ينمو فيها هذا النبات ولكن تأثيراً لا يمكن ملاحظته بسهوله مثل تأثيره فى مياه البحار والمحيطات والذى يظهر لنا فى صورة عملية المد والجذر.

(ملحوظة: هذه المقالة كتبها أشرف الشفقى على مدونته حلم المزرعة.)

الشهر القمرى
عندما ينتهى شهر قمرى يكون القمر فى المحاق ولا يظهر منه شيءاً. وعندما يبدأ شكراً قمرياً جديداً يبدأ القمر فى البزوغ مرة أخرى فنمو حتى يصير هلالاً ثم يصل إلى مرحلة البدر فى ليلة 14 من الشهر القمرى. وفى النصف الثانى من الشهر القمرى يبدأ القمر فى التناقص مرة أخرى حتى يصير هلالاً ويستمر فى التناقص حتى يصل إلى مرحلة المحاق فى نهاية الشهر القمرى.

وأثناء هذه المراحل التى يمر بها القمر خلال الشهر القمرى يختلف تأثيره على الأرض وعلى المياه الموجودة بالأرض فيتزايد أو يتناقص جذبه للمياه الموجوده فى الأرض بحسب الحجم الظاهر من القمر وبحسب إتجاهه صعوداً أو هباطاً أى هل هو يتزايد أم يتناقص.

وللأغراض الزراعية، نقوم بتقصيم الشهر القمرى إلى أربعة أجزاء فقط. الربع الأول يمنو فيه القمر حتى يصبح هلالاً والربع الثانى يستمر الهلال فى النمو حتى يصل إلى مرحلة البدر التام. أما فى الربع الثالث من الشهر القمرى فيبدأ القمر فى التناقص مرة ثانية حتى يصير بدراً ويستمر فى التناقص فى الربع الرابع والأخير حتى يصل إلى مرحلة المحاق مرة أخرى. وتسمى مرحلة الربع الأول والثانى بمرحلة الصعود ومرحلة الربع الثالث والرابع بمرحلة الهبوط. ولكل مرحلة تأثيرها واستخداماتها فى مجال الزراعة.

ففى مرحلة الصعود ترتفع المياه فى التربة ولذا تكون هذه المرحلة مناسبة لإنبات المحاصيل وتصلح لزراعة المحاصيل الجديدة. وفى مرحلة الهبوط تنحسر المياه عن التربة فلا تستفيد منها إلا النباتات التى عندها بالفعل جذور عميقة بعض الشئ بداخل التربة. ففى الربع الثالث على سبيل المثال والذى، يمثل بداية مرحلة الهبوط، فإنه يفضل زراعة المحاصيل الجذرية مثل الجزر والبطاطس (البطاطا) على سبيل المثال حيث أن الجذور تأخذ فى الامتداد داخل التربة بعمق متتبعة للمياه التى تبدأ فى الهبوط داخل التربة مع تناقص القمر أثناء فترة الهبوط. أما خلال الربع الرابع فتكون المياه قد إنخفضت كثيراً عن سطح التربة ولذا لا يفضل القيام بزراعة محاصيل جديدة ويمكن استثمار هذه الفترة فى إزالة الحشائش الزائدة والتى يمكن أن تكون قد نمت خلال فترة الربع الثالث أو ما قبله كما يمكن بدء عمل أكوام الكومبوست فى هذه الفترة الرابعة أيضاً. أما فى الربع الأول والثانى فيمكن البدء فى زراعة المحاصيل التى تكون فوق التربة (أى ليست محاصيل جذرية). 

منازل القمر
بالنسبة لاستخدام مراحل القمر من المحاق إلى الهلال ثم إلى البدر الكامل ثم إلى الهلال ثم المحاق مرة أخرى خلال الشهر القمرى للاسترشاد بها فى تحديد مواقيت الزراعة فإن ذلك أمر يسير وليس به إى تعقيد. ولكن ثمة أمر آخر يمكن أن نسترشد به أيضاً لتحديد مواعيد الزراعة والعمليات الزراعية المختلفة، وهذا الأمر يعتمد أيضاً على القمر ولكن ليس على المرحلة التى يكون فيها القمر خلال الشهر القمرى وإنما على المنزل الذى يكون فيه القمر أى الموقع الذى يكون فيه القمر فى السماء. يقول تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". ويقول تعالى: "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا".

وفى حين تمر الشمس بالأبراج السماوية الإثنى عشر خلال العام الشمسى إلا أن القمر يمر خلال تلك الأبراج السماوية خلال شهر فقط. وبينما تحتاج الشمس إلى شهر كامل كى تنتقل من برج إلى آخر، يمكث القمر فى كل برج لمدة حوالى يومين ونصف اليوم فقط فى كل برج من الأبراج الإثنى عشر. وبمرور الشمس خلال تلك الأبراج على مدار العام، تتحدد فصول السنة ومواسم الزراعة والمناخ على الأرض. وكذلك بمرور القمر خلال تلك الأبراج الإثنى عشر يختلف تأثيره على النباتات فى الأرض. فهناك أبراجاً إذا نزل القمر بها يكون له تأثير إيجابى جداً على نمو المحاصيل وهناك أبراج أخرى لا ينصح بالزراعه خلالها حيث أن تأثير القمر فى هذه الآونة لا يكون موائماً لإنبات البذور أو نمو النباتات. وكل برج من هذه الأبراج الإثنى عشره له خصائصه التى تملى علينا نوع النبات الذى يزرع أثنائه أو نوع العمليات الزراعية التى تجرى خلاله مثل إزالة الحشائش أو بدء كومة الكومبوست أو إنبات البذور أو الامتناع عن الزراعة خلاله.

خاتمة
وفى النهاية، أحب أن أنهى حديثى بالآية القرآنية الكريمة والتى تفصح بمعانى عديدة لمن يقوم بتأملها: "وفى السماء رزقكم وما توعدون" صدق الله العظيم.

هناك 7 تعليقات:

  1. موضوع جميل وقيم وايضا الصبار تتاثر بعملية زراعة القمرية

    ردحذف
  2. يا ريت يا بشمهندس أشرف تعطى لنا فكره عن تجربتك مع الصبار وكيف يتأثر بالزراعة القمرية إما كنبذه سريعة بتعليق هنا أو بموضوع كامل فى مدونتك حتى نستفيد من ملاحظاتك وتجربتك مع الصبار وتأثير القمر عليه.

    ردحذف
  3. ان شاء الله اخر اشرف
    لان لي تجارب وسوف اكتبها وان شاء الله اتفيد غير لسة في بعض الامور لاتاكد منها وان شاء الله ايكون موضوع

    ردحذف
  4. شئ جميل جداً أن تكون لك تجارب فى هذا المجال يا بشمهندس أشرف، وفى انتظار نتائج تجاربك وملاحظاتك على مدونتك بإذن الله.

    ردحذف
  5. ألف شكر وياريت حضرتك تستمر و تعطى لآخوانك المزيد من المعلومات ربنا يبارك لك

    ردحذف
  6. جمهورية اليمن الاتحادية27 أكتوبر، 2013 3:33 م

    بارك الله فيكم

    ردحذف
  7. احسنت و بارك الله فيك ....يا ريت تتعمق اكثر في بالموضوع لان الاوروبيين يعتمدون علي الزراعة القمرية من زمان الي يومنا هاذا ..و توجد لديهم رزنامة زراعات سنوية

    ردحذف