الأربعاء، 15 أكتوبر 2008

زيارة إلى وادى النطرون

عدت ليلة أمس من وادى النطرون بعد قضاء 4 أيام فى قرية عمر المختار وهى أحدى قرى وادى النطرون. كانت تجربة ثرية للغاية رغم قصرها وتعلمت فيها الكثير على أرض الواقع.

الترعة
تعجبت فى البداية عندما قال لى خالد عن الترعة. أخبرنى عنها فى التليفون ولكنى لم أفهم الوضع إلا عندما ذهبت بالفعل إلى الأرض ورأيتها بنفسى وسمعت شرحه لها. لم أكن قد سمعت عن تلك الفكرة من قبل ولا رأيتها فى البرامج فى التليفزيون ولم يأتى ذكرها قط فى المنتديات المزراعية على الإنترنت. الفكرة ببساطة هى حفر الأرض بعمق حوالى 2 متر أو أكثر حتى الوصول إلى المياه الجوفية التحت سطحية وتكون تلك الحفرة على شكل مستطيل أى كأنها ترعة. ولكن بعكس الترع التى عهدناها، فتلك الترعة لا تستجلب مياهها من نهر بل تأتى بالمياه من جوف الأرض. وعلى طرف الترعة يتم تثبيت مكنة (مضخ) لسحب الماء من الترعة وتغذية شبكة الرى بالتنقيط أو شبكة الرى بالرش بهذا الماء.


وعلى عكس مياه البئر التى تجلب من عمق حوالى 36 متر والتى تكون عذبة وذات مذاق جميل سبحن الله، فإن مياه تلك الترعة ليست سائغة ولا يمكن الشرب منها وتستخدم فى الرى فقط.

النجيل
كان خالد يزرع النجيل على جزء من أرضه. وقد تعجبت فى البداية أول ما قال لى خالد على التليفون أنه يزرع النجيل فقد جال بخاطرى أن ذلك نوع من أنواع الرفاهية يجدر بأصحاب الفلل ولا يتناسب مع شاب ذهب لكى يعمل ويكسب من الزراعة فى الصحراء. ولكننى عرفت منه فيما بعد أن النجيل من المحاصيل المربحة حيث تقوم بشرائه القرى السياحية لاستخدامه فى اللاندسكيب.



الجمعة، 26 سبتمبر 2008

بذور النباتات الهجينة

لطالما سمعت عن الثمار الناتجة من أصناف هجينة من النبات. وكنت أسمع أنه إذا ما أكلت تلك الثمرة والتى غالباً ما تكون مواصفاتها جيدة جداً، فإننى لا أستطيع زرع بذرتها حيث أننى إذا ما زرعت بذرة هذه الثمرة الناتجة من نبات هجين فأغلب الظن أن النبات الناتج عن هذه البذرة لن تكون مواصفاته مشابهة للنبات الأم ولن يتكون ثماره مشابهة للثمرة التى أكلت منها. وعندما أقول ليست مشابهه، فلا أقصد بذلك مجرد اختلاف طفيف للثمرة الناتجة من بذرة النبات الهجين، بل أقصد أنها ربما تكون متخلفة كل الاختلاف وبعيدة كل البعد عن مواصفات الثمرة التى قمت بأكلها. ولم أكن أفهم السبب وراء ذلك، ولكننى بالأمس فقت قررت أن أقرأ فى هذا الموضوع، والحمد لله وفقت إلى مقالة رائعة بالإنجليزية عن موضوع النباتات الهجينة وفهمت الموضوع بوضوح والحمد لله أخيراً بعد فترة طويلة من عدم الفهم له.


هجين F1
وعند قراءة ذلك الموضوع، فهمت أيضاً أشياء أخرى كانت تحيرنى، فلطالما قرأت رمز F1 مكتوباً بجانب البذور المعروضة فى كتالوجات بيع البذور. وكنت أرى هذا الرمز كثيراً، ولكننى لم أكن أفهم معناه. والحمد لله فهمت الآن، فهى يشير إلى أن هذا الصنف من البذور هو صنف هجين. والتفاصيل تتبع.

التلقيح الطبيعى
النباتات الموجودة فى الطبيعة تقوم معظمها بالتزهير وبداخل تلك الزهور توجد حبوب اللقاح. وتنتقل حبوب اللقاح هذه من نبات إلى آخر بفعل الرياح أو الحشرات التى تقف على تلك الزهور كالنحل مثلاً فتعلق حبوب اللقاح بأرجل النحلة ثم ما تلبث أن تسقط بداخل زهرة من نبات آخر عندما تزوره نفس تلك النحلة أثناء تجوالها بين الزهور. وبهذا يحدث التلقيح من نبات إلى آخر ويحدث العقد. وهكذا يتمكن النبات من إعطاء ثماره والتى يمكن أن تحتوى على بذور. والبذور الناتجة تحمل فى طياتها مزيج من صفات النبات الذى جاءت منه حبوب اللقاح والنبات الآخر المستقبل لحبوب اللقاح هذه. وتخضع هذه العملية لعلم الوراثة.

وعندما تحدث هذه العملية بشكل طبيعى، فإن النباتات الناتجة تكون حاملة لصفات مشتركة ما بين النباتين المتزاوجين وينتج عن هذه العملية المتكرره فى عدد كبير من النباتات جيل جديد من النباتات يحمل صفات وراثية مختلفة من نبات إلى آخر. وهذا الاختلاف مفيد حيث أنه إذا ما تغير المناخ أو تعرض النبات إلى إصابة بأى خطر فإن عدداً محدوداً من النباتات سوف يتأثر بينما نجد نباتات أخرى تتمكن من مقاومة الأخطار الجديدة بسبب اختلاف صفاتها الوراثية مما يجعلها تحتوى على صفات تجعلها مقاومة لهذا الخطر الجديد. هذا التنوع هو الأساس فى الطبيعة ما يؤدى إلى استمرار النباتات جيل بعد جيل وتأقلمها مع التغييرات فى المناخ والظروف المحيطة.

التهجين
ولكن الإنسان قد تدخل فى هذه المنظومة الطبيعية لكى يؤثر على نوعية الزراعات وأصناف النباتات والصفات التى تتصف بها. وقد حدث ذلك منذ القدم، فكان الإنسان ينتخب من النباتات أفضلها صفاتاً ثم يقوم بزراعة بذورها حتى يضمن جيلاً جديداً من النبات يتميز بصفات مرغوبه. وعملية الاختيار المتكررة هذه لجيل بعد جيل من النباتات تؤدى فى النهاية للوصول إلى نبات به صفات مرغوبه يفضلها الإنسان.

وقد مارس الإنسان التهجين فى النبات وذلك عن طريق تلقيح نبات به بعض الصفات المرغوبه بنبات آخر بها صفات أخرى مرغوبة أيضاً. وعندما ينتج عن ذلك جيل جديد من النباتات، يتم اختيار النباتات الجيدة فقط من هذا الجيل الجديد والتى تحمل كلاً من الصفات المرغوبة فى النباتين الأصليين بينما يتم الاستغناء عن إخوتها من النباتات التى لم يحالفها الحظ ولم ترث الصفات المطلوبة من أحد أو كلا النباتين الأصليين. ويمكن لهذه العملية أن تستمر لعدة أجيال من النباتات حتى يحصل القائم بعملية التهجين على الصفات التى يرغب فيها.

التهجين الحديث
ولكن عملية التهجين ما لبثت وأن تطورت مع الوقت ومع تقدم العلم والتكنولوجيا، فبات من الممكن التحكم بدقة أعلى فى صفات النباتات الهجينة. وباتت هناك طرقاً متخصصة لإحداث عمليات التهجين هذه. فتطور الأمر حتى بات من الممكن أن يقوم القائم على التهجين بصنع نوع من الأبجدية من النباتات والتى تحمل كل منها صفة مرغوبة معينة ثم يقوم بتهجين تلك النباتات مع بعضها البعض لكى يحصل على كل الصفات التى يرغب فيها.

فعلى سبيل المثال، نفترض أن هناك شخص متخصص فى تهجين النبات ويقوم باستنباط أصناف من أحد زهور القطف مثلاً. يقوم هذا الشخص بعمليات تهجين أولية بحيث يصل فيها إلى عمل نوع من الأبجدية الجينية بحيث يكون عنده مثلاً نبات مقاوم لأمراض معينه، ونبات آخر زهرته لونها بديع. وغالباً ما تكون هذه النباتات الممثلة للأبجدية الجينة والتى يحمل كل منها صفة مرغوبة غالباً ما تكون تتميز بهذه الصفة فقط بينما لا تكون فيها أى صفات أخرى مرغوبة بل ولا تتحمل الزراعة فى الظروف العادية.

وبعد أن يقوم المتخصص بهذه المرحلة من إنتاج نباتات تمثل أبجدية جينية نقية، يقوم بتهجين ما طاب له منها ليحصل على نباتات جيل جديد تحمل صفات مرغوبة عديدة فى نفس الوقت. وتسمى بذور نباتات الجيل الأول الهجينة هذه F1. ومن هنا نعلم من أين جاء هذا الاسم وهذا الرمز الذى نراه كثيراً مكتوباً فى المجلات بجوار أصناف الهجن المختلفة. ونظرياً، إذا ما قمنا بزراعة هذه الهجن ثم أخذنا بذورها وقمنا بزراعة جيل ثانى فإن اسمه سوف يصير F2. ولكن ما يحدث فى الواقع أننا نكتفى بالجيل الأول الذى تحكمنا بدقة فى صفاته.

وإذا ما زرعنا بذور هجين F1 فسوف نحصل على نبات ذا مواصفات مرغوبة من حيث مثلاً المقاومة للأمراض والحجم واللون والشكل ... إلخ. أما إذا ما أخذنا الثمار الناتجو واستخرجنا منها البذور ثم زرعناها، فلا ضمان لنا أن تلك البذور سوف ينتج عنها نباتات مشابهة للنبات الأم وفى أغلب الأحوال نجده يرجع إلى صفات غير مرغوبه بالمرة كانت موجودة فى نباتات الجدود والتى هى نباتات الأبجدية الجينية وربما يأخذ منها أضعف صفاتها بدلاً من أفضلها.

هل تزرع أصناف هجينة أم لا؟
إذا ما قررت أن تقوم بالزراعة باستخدام أصناف هجينة F1 فإنك فى هذه الحالة سوف تحتاج إلى شراء بذور فى كل موسم حيث أن الثمار الناتجة عندك لن يمكن زراعة بذورها أو بعبارة أخرى لن تفلح زراعة بذورها فى الحصول على الصفات المطلوبة فى النبات المزروع. أما إذا زرعت أصنافاً غير هجينة، لفن تحتاج إلى شراء البذور إلا مرة واحدة، وعند الزراعة فيما بعد يمكنك أخذ البذور من الجيل الأول وزراعتها، فسوف تحتوى على تباينات كبيرة فيما بينها فى الجينات تضمن لك الاستمرار جيلاً بعد جيل.

وهذا لا يعنى بالطبع أن تتجنب الأصناف الهجينة F1 فى زراعتك، بالعكس تماماً، فإن تلك الأصناف الهجينة تحتوى على صفات معلومة مصبقاً كمقامتها لأمراض معينة مثلاً وحلاوة فى الطعم أو إنتاجية مرتفعة. وكونك تشترى بذوراً فى كل موسم فهذا ليس بمشكلة. المشكلة الوحيدة تحدث إذا ما أتت على تلك الأصناف ظروف بيئية جديدة أو مرض جديد لم يكن فى الحسبان، ففى هذه الحالة سوف يأتى عليها جميعاً بعكس الحال عند زراعة الأصناف العادية ذات الخليط المتسع من الصفات الجينية فى بذورها، والتى تتمكن من مقاومة الظروف الجديدة والتأقلم معها.

الاثنين، 8 سبتمبر 2008

الزراعة القمرية

يقصد بعبارة الزراعة القمرية الاسترشاد بالقمر فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة. فلكل من الشمس والقمر تأثير كبير على الحياة على الأرض سواء حياة النبات أو الحيوان أو الإنسان. وقد تلازم ذكر الشمس والقمر فى العديد والعديد من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى:"الشمس والقمر بحسبان" وغيرها من الآيات العديدة التى يأتى فيها ذكر الشمس والقمر متلازمين. وللقمر بصفة خاصة دور هام فى تحديد المواقيت التى تنفع الناس فى حياتهم،  يقول تعالى فى القرآن الكريم: "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".

الشمس
تلعب الشمس دوراً كبيراً فى الزراعة. بالنبات يحتاج إلى الضوء لكى ينمو، ويحصل النبات على هذا الضوء بشكل طبيعى من خلال الشمس. أما عن مواعيد زراعة المحاصيل المختلفة ومواعيد الإزهار وظهور الثمار ومواعيد الحصاد فنعتمد فى ذلك على الأشهر الشمسية والسنة الشمسية والتى يختلف فيها مكان الشمس فى السماء من فصل إلى فصل. وكان قدماء المصريون يستخدمون فصول السنة الشمسية بل وأشهر السنة الشمسية لتحديد مواقيت الزراعة ومواقيت الحصاد والعمليات الزراعية الأخرى. كما أننا الآن فى العصر الحديث نستخدم السنة الشمسية وفصولها وأشهرها لتحديد مواقيت الزراعة وباقى العمليات الزراعية وهذا ما نقوم بتدريسه فى كلياتنا فى العالم العربى وفى العالم الغربى أيضاً.


القمر
ولكن، رغم أن الشمس تلعب دوراً فى غاية الأهمية فى الزراعة ولها أهمنية قصوى فى تحديد المواقيت الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة جرم سماوى آخر له أيضاً بعض الأهمية فى الزراعة ألا وهو القمر. وقد فطن القدماء إلى أهمية الاستدلال بالقمر ومراحله ومنازله لتحديد المواقيت المثلى للزراعة ولباقى العمليات الزراعية. وقد كان أهل اليمن قديماً يسترشدون بالقمر لتحديد مواقيت العمليات الزراعة المختلفة بل أنهم قامواً بنظم هذه المعلومات فى أبيات من الشعر. ورغم أن الاتجاه الرسمى فى الزراعة فى عصرنا الحديث يعتمد فقط على الشمس ومواقعها ولا يأبه بالقمر ومراحله ومنازله فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة اهتمام بازغ فى الدول الغربية اليوم بهذه النوع من الزراعة والذى بدأن عدد أنصاره يزداد يوماً بعد يوم. وغالباً ما نرى أن أنصار هذا الاتجاه فى الزراعة هم من أنصار الزراعة العضوية والتى لا تستخدم الكيماويات لا فى التسميد ولا فى مقاومة الآفات وتستخدم الطرق الطبيعية فى التسميد ومقاومة الآفات بدلاً من الكيماويات الضارة بصحة الإنسان والحيوان.

تأثير الشمس
بالنسبة لاستخدام الشمس فى تحديد مواقيت الزراعة فالفكرة فى غاية اليسر. فعلى مدار السنة الشمسية تتحرك الشمس من موقع إلى موقع فى السماء وبذا تقترب أو تبعد عن الأرض مسببة بذلك فصول السنة المختلفة والتى تختلف فيها درجة الحرارة والرياح والمناخ بصفة عامة وبذا تؤثر على النباتات حيث تحتاج النباتات إلى ظروف مناخية معينة للإنبات والإزهار وكسر طور الكمون وإعطاء الثمار.

تأثير القمر
أما بالنسبة للقمر، فتأثيره على النبات يتخذ شكلاً آخر أقل وضوحاً من تأثير الشمس عليه، ولذا يتطلب ذلك منا دقة الملاحظة والمتابعة حتى نتبينه. ومن المثبت علمياً منذ عصر العالم نيوتن أن أى جسمين فى الكون يتجاذبان بقوة تتناسب مع كتلتيهما وتتزايد باطراد مع اقتراب الجسمين من بعضهما البعض، أى بقصر المسافة بينهما. وبما أن الأرض والقمر جسمين يسبحان فى الكون، فإنه تنطبق عليهما تلك النظرية ويؤثر كل منهما على الآخر بقوة جذب محسوبه. ورغم أن كتلة الشمس تفوق كتلة القمر بكثير، إلا أن تأثير جاذبية القمر على الأرض أقوى من تأثير جاذبية الشمس عليها بسبب قرب القمر من الأرض بشكل كبير.

وقد فسر العلماء ظاهرة المد والجذر التى تحدث فى البحار بأنها سبباً مباشراً لقوة جذب القمر والتى تجذب المياه فى البحار والمحيطات فينتج عنها ظاهرة المد والجذر كل يوم. إذاً، فهو مثبت علمياً بأن القمر يقوم باجتذاب المياه الموجودة فى الأرض فتصعد بشد القمر لها وتهبط بغياب القمر عنها بحسب مسيرة القمر فوقها كل يوم. ولكن ليست المحيطات والبحار فقط هى التى تحتوى على المياه فكل الكائنات الحية بهنا نبسة من الماء. يقول الله تعالى فى القرآن: "وجعلنا من الماء كل شىء حى". والنبات من الأشياء الحية وبه نسبة من الماء تختلف من نبات إلى آخر.

وبما أن النبات به نسبه من الماء، فإن القمر يثر على هذا الماء الموجود بالنبات والماء الموجود بالتربة التى ينمو فيها هذا النبات ولكن تأثيراً لا يمكن ملاحظته بسهوله مثل تأثيره فى مياه البحار والمحيطات والذى يظهر لنا فى صورة عملية المد والجذر.

(ملحوظة: هذه المقالة كتبها أشرف الشفقى على مدونته حلم المزرعة.)

الشهر القمرى
عندما ينتهى شهر قمرى يكون القمر فى المحاق ولا يظهر منه شيءاً. وعندما يبدأ شكراً قمرياً جديداً يبدأ القمر فى البزوغ مرة أخرى فنمو حتى يصير هلالاً ثم يصل إلى مرحلة البدر فى ليلة 14 من الشهر القمرى. وفى النصف الثانى من الشهر القمرى يبدأ القمر فى التناقص مرة أخرى حتى يصير هلالاً ويستمر فى التناقص حتى يصل إلى مرحلة المحاق فى نهاية الشهر القمرى.

وأثناء هذه المراحل التى يمر بها القمر خلال الشهر القمرى يختلف تأثيره على الأرض وعلى المياه الموجودة بالأرض فيتزايد أو يتناقص جذبه للمياه الموجوده فى الأرض بحسب الحجم الظاهر من القمر وبحسب إتجاهه صعوداً أو هباطاً أى هل هو يتزايد أم يتناقص.

وللأغراض الزراعية، نقوم بتقصيم الشهر القمرى إلى أربعة أجزاء فقط. الربع الأول يمنو فيه القمر حتى يصبح هلالاً والربع الثانى يستمر الهلال فى النمو حتى يصل إلى مرحلة البدر التام. أما فى الربع الثالث من الشهر القمرى فيبدأ القمر فى التناقص مرة ثانية حتى يصير بدراً ويستمر فى التناقص فى الربع الرابع والأخير حتى يصل إلى مرحلة المحاق مرة أخرى. وتسمى مرحلة الربع الأول والثانى بمرحلة الصعود ومرحلة الربع الثالث والرابع بمرحلة الهبوط. ولكل مرحلة تأثيرها واستخداماتها فى مجال الزراعة.

ففى مرحلة الصعود ترتفع المياه فى التربة ولذا تكون هذه المرحلة مناسبة لإنبات المحاصيل وتصلح لزراعة المحاصيل الجديدة. وفى مرحلة الهبوط تنحسر المياه عن التربة فلا تستفيد منها إلا النباتات التى عندها بالفعل جذور عميقة بعض الشئ بداخل التربة. ففى الربع الثالث على سبيل المثال والذى، يمثل بداية مرحلة الهبوط، فإنه يفضل زراعة المحاصيل الجذرية مثل الجزر والبطاطس (البطاطا) على سبيل المثال حيث أن الجذور تأخذ فى الامتداد داخل التربة بعمق متتبعة للمياه التى تبدأ فى الهبوط داخل التربة مع تناقص القمر أثناء فترة الهبوط. أما خلال الربع الرابع فتكون المياه قد إنخفضت كثيراً عن سطح التربة ولذا لا يفضل القيام بزراعة محاصيل جديدة ويمكن استثمار هذه الفترة فى إزالة الحشائش الزائدة والتى يمكن أن تكون قد نمت خلال فترة الربع الثالث أو ما قبله كما يمكن بدء عمل أكوام الكومبوست فى هذه الفترة الرابعة أيضاً. أما فى الربع الأول والثانى فيمكن البدء فى زراعة المحاصيل التى تكون فوق التربة (أى ليست محاصيل جذرية). 

منازل القمر
بالنسبة لاستخدام مراحل القمر من المحاق إلى الهلال ثم إلى البدر الكامل ثم إلى الهلال ثم المحاق مرة أخرى خلال الشهر القمرى للاسترشاد بها فى تحديد مواقيت الزراعة فإن ذلك أمر يسير وليس به إى تعقيد. ولكن ثمة أمر آخر يمكن أن نسترشد به أيضاً لتحديد مواعيد الزراعة والعمليات الزراعية المختلفة، وهذا الأمر يعتمد أيضاً على القمر ولكن ليس على المرحلة التى يكون فيها القمر خلال الشهر القمرى وإنما على المنزل الذى يكون فيه القمر أى الموقع الذى يكون فيه القمر فى السماء. يقول تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". ويقول تعالى: "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا".

وفى حين تمر الشمس بالأبراج السماوية الإثنى عشر خلال العام الشمسى إلا أن القمر يمر خلال تلك الأبراج السماوية خلال شهر فقط. وبينما تحتاج الشمس إلى شهر كامل كى تنتقل من برج إلى آخر، يمكث القمر فى كل برج لمدة حوالى يومين ونصف اليوم فقط فى كل برج من الأبراج الإثنى عشر. وبمرور الشمس خلال تلك الأبراج على مدار العام، تتحدد فصول السنة ومواسم الزراعة والمناخ على الأرض. وكذلك بمرور القمر خلال تلك الأبراج الإثنى عشر يختلف تأثيره على النباتات فى الأرض. فهناك أبراجاً إذا نزل القمر بها يكون له تأثير إيجابى جداً على نمو المحاصيل وهناك أبراج أخرى لا ينصح بالزراعه خلالها حيث أن تأثير القمر فى هذه الآونة لا يكون موائماً لإنبات البذور أو نمو النباتات. وكل برج من هذه الأبراج الإثنى عشره له خصائصه التى تملى علينا نوع النبات الذى يزرع أثنائه أو نوع العمليات الزراعية التى تجرى خلاله مثل إزالة الحشائش أو بدء كومة الكومبوست أو إنبات البذور أو الامتناع عن الزراعة خلاله.

خاتمة
وفى النهاية، أحب أن أنهى حديثى بالآية القرآنية الكريمة والتى تفصح بمعانى عديدة لمن يقوم بتأملها: "وفى السماء رزقكم وما توعدون" صدق الله العظيم.

الجمعة، 25 يوليو 2008

مبادئ العناية بالنبات - ندوة فى جمعية رسالة

سوف أقوم بإذن الله بإعطاء ندوة عن كيفية العناية بالنبات لغير المتخصصين وذلك يوم الأحد القادم الموافق 27 يوليو 2008 فى تمام الساعة 6 مساء فى جمعية رسالة فرع مدينة نصر. وأحب أن أدعو جميع القراء لحضور هذه الندوة، فالدعوة مفتوجة للجميع.

الهدف
تهدف الندوة إلى تعريف غير المتخصصين بالمبادئ الأساسية لرعاية النبات حتى يتمكنوا من العناية الأفضل بالنباتات فى منازلهم ولكى تكون هذه المعلومات الأساسية بمثابة مقدمة يبنى عليها حديثى العهد بالنباتات معلوماته وتمكنه من الاستزادة من العلم والمعرفة فى هذا المجال الممتع فى المستقبل بإذن الله عن طريق التجرة الشخصية وتبادل الخبرات مع الآخرين والقراءة أيضاً.


الزمان
يوم الأحد 27 يوليو 2008
من الساعة 6 مساء إلى الساعة 8 مساء (ساعة ونصف لمحتوى الندوة + نصف ساعة للأسئلة)

المكان
غرفة أنوار رسالة بالدور الثالث بمبنى جمعية رسالة فرع مدينة نصر.
قم بالاتصال ب 19450، وهو الرقم الموحد لجمعية رسالة، لمعرفة المكان بالتحديد.

محتوى الندوة

أجزاء النبات

  1. جذور
  2. ساق
  3. أوراق
احتياجات النبات
  1. ماء
  2. هواء
  3. غذاء
  4. ضوء
وظائف التربة
  1. غذاء
  2. هواء
  3. ماء
  4. دعم
أنواع التربة
  1. طينية
  2. رملية
  3. بيت موس
  4. بدون تربة
خصائص التربة
  1. تصريف المياه
  2. إتاحة الهواء
  3. المحتوى الغذائى، الوزن
أنواع أوعية الزراعة
  1. فخارية
  2. بلاستيكية
  3. خزف
  4. خشبية
خواص أوعية الزراعة
  1. تصريف المياه
  2. تبادل الهواء
  3. الوزن
كيف تبدأ
كيفية المشاركة فى نشاط بستان رسالة.

بستان رسالة
سوف يتم التعريف فى آخر الندوة بإذن الله بنشاط بستان رسالة والذى يهدف إلى نشر اللون الأخضر بين المشاركين كما سوف يتم التنويه عن كيفية المشاركة فى هذا النشاط الجديد لكل من يتمتع بحب النبات.

الثلاثاء، 1 يوليو 2008

سيكم

ذهبت اليوم لزيارة مزرعة سيكم فى بلبيس بمحافظة الشرقية فى مصر. مزرعة سيكم هى عبارة عن مزرعة تقوم بالزراعة الحيوية (الزراعة العضوية - أورجانيك) فى مصر منذ أكثر من ثلاثين عاماً بدأها د. إبراهيم أبو العيش وما زال يديرها هو وابنه حلمى أبو العيش. وكل الزراعتات الموجودة فى مزرعة سيكم لا تستخدم الكيماوى فى التسميد ولا فى مكافحة الآفات وتستخدم بدلاً من ذلك طرق طبيعية لا تؤذى صحة النبات ولا الحيوان أو الإنسان الذى يتغذى على هذا النبات.

انطباعات أولى
فراشات ملونة
أجمل ما شد انتباهى هناك فى مزرعة سيكم كان منظر الفراشات البديع الذى قلما تجده فى مصر. فكان الأطفال الصغار يمرحون والفرشات الملونة بألوان زاهية تطير ببطء وتتواجد بشكل مكثف فى أحد بقاع المزرعة وكانت تبدوا مثل الفراشات الموجودة فى أفلام الكرتون من جمالها وبطء طيرانها الذى لم أره من قبل فى الطبيعة. تبادر إلى ذهنى على الفور عند رؤية تلك الفراشات البديعة موضوع التوازن البيئى وكيف أن الكائنات بمختلف أنواعها تساهم مع بعضها فى حلقة متكاملة لعمل توازن بيئى يساعد على استدامة الحياة الصحية واستمرارها.

رائحة زكية
وثانى شئ اجتذبنى فى مزرعة سيكم بعد منظر الفراشات البديع كانت رائحة زكية تملأ الجو ونحن نسير بجوار أحد بقاع المزرعة، وقد وكانت هذه الرائحة الزكية الهادئة التى تملأ الجو تنبعث من أحد أنواع النباتات المزروعة هناك فى مزرعة سيكم. والمرة الثانية التى أشعر فيها برائحة زكية للغاية كانت عندما دخلت إلى أحد مصانع سيكم والذى يقوم بتصنيع الأعشاب. وكانت الرائحة تملأ المكان، رائحة زكية للغاية وتشعر أنها مملوءة بالطاقة والحيوية الطبيعية فتستريح لها النفس فليس بها أى إضافات كيماوية مصنعة.

التعليم
المدرسة الصيفية
وما أبهرنى حقاً فى سيكم كانت حلقة التعليم الموصولة هناك. ورغم أن الموسم الدراسى كان قد انتهى هذا العام، إلا أننى تمكنت من رؤية بعض الأطفال فى المدرسة الصيفية summer school. قمت بالاقتراب من أحد هؤلاء الصبية وسألته عن ما إذا كان قد انتهى من امتحاناته فأجاب بالإيجاب. فاستفسرت منه عن سبب وجودهم هنا وقد انتهت فترة الدراسة وبدأت الإجازة الصيفية فأخبرنى بأنه فى "السمر سكول". فسألته عما يفعلون فى المدرسة الصيفية، فأشار إلى بعض الأعمال الفنية التى قام هو وزملاؤه بصنعها وأشار إلى ما قام بعمله هو من هذه الأعمال الفنية. أعجبتنى للغاية، وكان أحد هذه الأعمال الفنية مصنوع من قطع الخشب الصغيرة، وأعجنى للغاية حيث أنه مصنوع من مواد طبيعية موجودة فى البيئة المحيطة.


حضانة سيكم
وقمنا بالمرور أيضاً على حضانة سيكم، وشاهدت أعمالاً فنية أخرى بها. كما وجدت أحد الأطفال فى الحضانة يمر بجوارنا وكان يغنى على سجيته باللغة العربية أحد الأغانى المتعلقة بالبيئة المحلية فى القرية. أعجبنى ذلك كثيراً، فكفانا تلقين للأطفال بالأغانى الغير مناسبة لبيئتهم المحيطة والغير معبرة عن مجتمعنا.

وقد لاحظت شىءً مشتركاً بين هذا الطفل فى الحضانة والأطفال الذين قمت برؤيتهم والتحدث إلى أحدهم فى المدرسة الصيفية، ألا وهو الثقة بالنفس. فلم يكن فى عيونهم هذا الخوف والتردد الذى تراه فى عيون الكثير من التلاميذ فى المدارس التقليدية والذين نحجر على حريتهم ولا نحترم قدراتهم العقلية على الإبداع، بل نلقنهم ونكسر قدرتهم على الإبداع وثقتهم فى أنفسهم وفى قدراتهم.

ذوى الاحتياجات الخاصة
وقمنا أيضاً بالمرور على عدة مؤسسات تعليمية أخرى تابعة لسيكم وموجودة على أرض مزرعة سيكم، وكان منها مدرسة خاصة لذوى الاحتياجات الخاصة. وقد أعجبنى مظهر الأطفال فى الفصل، وقمت بمد يدى لمصافحة أحد هؤلاء الأطفال فبادر بمد يده لمصافحتى بعفوية وثقة. نفس الثقة التى رأيتها فى عيون الأطفال الآخرين من قبل فى مدارس سيكم الأخرى.

وقد أخبرنى أ. جمال السيد، وهو مسؤول عن التدريب والتعليم داخل سيكم، بأن ذوى الاحتياجات الخاصة لا يتم فقط تعليمهم فى سيكم، بل أنهم بعد انتهائهم من التعليم يتم توظيفهم أيضاً داخل سيكم! وقد أدهشنى ذلك بالفعل. كما أخبرنى أ. جمال أن 25 فرداً من ذوى الاحتياجات الخاصة يعملون بالفعل فى سيكم فى الوقت الراهن ولهم مرتب وتأمين اجتماعى وكل شئ! أبهرنى ذلك، وشعرت بشعور جميل عند سماعى لهذا، وذلك يتوافق تماماً مع ما أعتقد فيه، حيث أننى قد قمت بالتطوع قبل ذلك فى جمعية رسالة وقمت بتدريس أحد برامج الكمبيوتر لذوى الاحتياجات الصاخة هناك، فوجدت أن لهم قدرة على الاستيعاب وطاقة للعمل، وأدركت أن هذه الطاقة يمكن توظيفها بشكل إيجابى لنشعرهم بقيمتهم، حتى وإن كان العمل الذى سوف يقومون به يسيراً، ولكنه مهم.

المتسربين من التعليم
كما دخلنا أيضاً فصلاً لتعليم الأطفال المتسربين من التعليم. وأول شئ لاحظته عند الاقتراب من الفصل من الخارج هو أننى لم أكن أسمع أى صوت مرتفع بالداخل رغم أن التلاميذ كانوا موجودين فى الفصل جالسين وينظرون إلى المدرس أثناء قيامه بالتحدث إليهم. اقتربت أكثر ودخلت إلى الفصل فوجدت المدرس الشاب يقوم بالحديث إلى الطلبة ولم يكن صوته مرتفعاً كما تعودنا فى فصولنا التقليدية. وكان التلاميذ فى حالة من التواؤم والانجذاب إلى ما يقول. فالصوت المرتفع الذى نراه فى الكثير من فصولنا التقليدية للأسف ليس مجرد أداة ووسيلة لكبت الأطفال ومحاولة استعادة السيطرة المفقودة عليهم بعد أن تشتت تركيزهم نتيجة الدرس الممل.

أما فى سيكم فالأمر مختلف، لأن الطفل يتعلم بشكل طبيعى وغير تقليدى، فيقوم بالتعلم عن طريق سماع القصص وصناعة الأعمال الفنية بنفسه والتى تعبر عن بيئته المحيطة ويقوم بالاستنتاج والاكتشاف بدلاً من التلقين الذى عانينا من ويلاته سنين عدة ومازلنا نعانى منه داخل مدارسنا التقليدية.

وقد شاهدت الأعمال الفنية التى صنعها هؤلاء الصبية من الصلصال، وأعجبنى أنها تعكس البيئة المحلية لهؤلاء الأطفال، فكانت أحد هذه الأعمال المصنوعة من الصلصال تصور سيدة جالسة أمام فرن بلدى تخبز به. وكان هناك عملاً آخر لسيدة جالسة تبيع بعض الخضر أو الفاكهة. وعندما أشرت إلى هذا العمل قائلاً للمدرس "يبدوا أن هذه السيدة تبيع بطاطس"، فأجابنى بأن الخيال مفتوح، فيمكننى أن أتخيلها كذلك ويمكن أن يتخيل شخص آخر أنها تبيع شىءً آخر غير البطاطس. فأعجبتنى هذه الإجابة، وشعرت أنها أحد الخطوط الرئيسية فى تعليم الأطفال والكبار داخل سيكم، وهى تنمية الإبداع والتخيل عندهم، وعدم فرض المعلومات الجافة عليهم ومعاملة عقولهم كأنها قالب نملأه بالمعلومات وفقط. وشعرت أن هذا المدرس قد تم تدريبه فى سيكم على هذه الطريقة وتم توضيح مفهوم الخيال المفتوح له بشكل واضح ليستخدمه فى التدريس لهؤلاء الأطفال الصغار. وبالخارج، رأيت أعمالاً أخرى قام الأطفال بعملها أيضاً، وكلها تعبر عن بيئتهم المحلية. وكان لها لوناً أبيضاً جميلاً.

وأتذكر الآن ما قرأته منذ بضعة شهور على أحد المدونات على الإنترنت باللغة الإنجليزية لسيدة كندية تعيش فى مصر منذ سنوات عديدة، وقد كانت تتعجب من منهج الوزارة الذى يقوم بتعليم الأطفال فى كتاب اللغات أشياء مثل "ملعب الجولف" وهى لا تمت لبيئتهم الطبيعية بصلة خاصة إذا كانوا من سكان القرى فى مصر. وأشعر الآن بأن سيكم تفعل عكس ذلك بالضبط، فهى تخاطب الطفل من خلال مفردات البيئة المحيطة به عن طريق الأعمال الفنية بل وحتى الأغانى وكلماتها التى تعبر عن ثقافتنا المحلية.

التدريب المهنى
وقمنا أيضاً بالمرور على بعض الورش التعليمية، وكانت منها ورشة للنجارة، يمكن للمتدربين أن يقوموا بالتدريب بداخلها، وفى نفس الوقت تقوم بعمل مصنوعات خشبية تلبى احتياجات سيكم. وأيضاً قمنا بالمرور على ورش صناعية أخرى تستخدم فى التدريب المهنى أيضاً. وكنت قد علمت من أ. جمال السيد أن سيكم بها مدارس تعليم فنى صناعى وأيضاً مدارس ثانوى عام بالإضافة إلى المدرسة الابتدائة والإعدادية والحضانة والفصول الخاصة بذوى الاحتياجات الخاصة والفصول الخاصة بالمتسربين من التعليم.

أما عن فصول مبارك كول Mubarak-Kohl الموجودة داخل سيكم فهى فصول للتعليم الفنى الصناعى وهو برنامج تم تصميمه بالتعاون مع ألمانيا ويهدف إلى تعليم الطلاب بشكل عملى فى الورش حتى يتمكنوا من العمل فى الورش والمصانع فور تخرجهم.

وللحديث بقية بإذن الله لنستكمل الرحلة مع سيكم والفلسفة الكامنة وراء مجتمع سيكم.

السبت، 21 يونيو 2008

عيد ميلاد مدونة حلم المزرعة

اليوم، تتم مدونة حلم المزرعة عامها الأول. ففى يوم 21 يونيه 2007 تم نشر التدوينة الأولى فى مدونة حلم المزرعة وكانت بعنوان حلم المزرعة أيضاً لتعلن بذلك نيتى فى التدوين الزراعى بعد أكثر من خمس سنوات من التدوين باللغة الإنجليزية فى مجالات غير زراعية مثل مجال الكمبيوتر والبرمجة ومجال الموارد البشرية وغيرهما من المجالات الأخرى التى قمت بالتدوين فيها باللغة الإنجليزية فى السنوات السابقة لمدونة حلم المزرعة.

ورغم أننى كنت أدون باللغة الإنجليزية، وأنا خريج قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب، جامعة القاهرة، إلا أننى اخترت اللغة العربية فى التدوين هذه المرة حيث أن القارئ المستهدف فى هذه الحالة، قارئ مدونتى الزراعية، كان القارئ المتحدث بالعربية، فى حين أن مدونة مثل مدونة البرمجة مثلاً لم يكن هناك غباراً على استخدام اللغة الإنجليزية بها حيث أن معضم المبرمجون المحترفون لهم قدرة جيدة على فراءة وفهم ما هو مكتوب باللغة الإنجليزية.

وكان من أشد المواضيع التى كتبت فيها خلال هذا العام اجتذاباً للقراء، بحسب إحصائيات عدد المشاهدات، هو موضوع زراعة عيش الغراب ويليه على التوالى موضوع أسعار الأراضى الزراعية فى مصر من حيث عدد المشاهدات أيضاً.

كما حظى موضوع الزراعة بدون تربة بإقبالاً شديداً من خلال القراء الذين دلفوا إلى المدونة عن طريق بحثهم عن موضوع الزراعة بدون تربة على محرك البحث جوجل ثم مكثوا وقتاً كافياً لقراءة الموضوع وتأمله كما تشير إلى ذلك الإحصائيات. وقد لاحظت أن المواضيع ذات الصور الجيدة والمعبرة والواضحة تشد الانتباه وتجعل الزائر يمكث فى المدونة ليقرأ المزيد فى الموضوع بعد أن أدت الصور الواضحة والمعبرة إلى اجتذاب اهتمامه، فى حين تؤدى الصور غير الواضحة أو المواضيع الخالية من الصور تماماً فى كثير من الأحيان إلى عدم إغراء الزائر بالمكوث فيترك الموضوع بعد المكوث لبضعة ثوان فقط فى المدونة ولا يقرأه إلى نهايته، وهذا ما تشير إليه الإحصائيات والأرقام الناتجة عن مدونتى.

ولا أنسى أيضاً أن موضوع حديقة الأورمان نال اهتمام العديد من القراء، حيث تناول زيارتى إلى حديقة الأورمان فى الجيزة أثناء عيد زهور الربيع، وكان مصحوباً بعدد من الصور البديعة فى هيئة ألبوم للصور التى قمت بالتقاطها هناك للزهور والصبارات والنباتات المختلفة أثناء فصل الربيع فى حديقة الأورمان.

ورغم أن عدم جودة الصور فى موضوع الزراعة داخل قشر البيض نظراً لخوفى على النباتات الوليدة من التأثر السلبى عند استخدامى للفلاش بالكيميرا، إلا أن هذا الموضوع كان له صدىً كبيراً خاصة من أعضاء منتدى زراعة نت بل أثلج قلبى حقاً أن أرى إحدى العضوات تقوم بعمل التجربة بنفسها، وهى من العراق، وتقوم بنشر النتائج بشكل تفصيلى وبالصور المعبرة على مدونتها حديقتى البغدادية تحت عنوان تجربتى فى الزراعة بقشور البيض. كما حاول أخرون من غير ذوى المدونات إجراء تلك التجربة أيضاً وأتمنى أن أرى النتائج على منتدى زراعة نت أو على مدوناتهم الشخصية فى المستقبل، حيث أتمنى أن يزداد عدد المدونات الزراعية باللغة العربية، فهناك آلاف المدونات الزراعية باللغة الإنجليزية.

وقبل أن ينتهى عام على بدء مدونة حلم المزرعة، قمت بالبدء فى عمل مدونة زراعية باللغة الإنجليزية وذلك كى أتمكن من التواصل مع من لا يفهم العربية. وقد اتخذت هذا القرار بعد أن زار مدونتى العربية أحد الأجانب وترك تعليقاً باللغة الإنجليزية رغم أنه لم يتمكن من قراءة حرف واحد مما كتبته أنا باللغة العربية فى المدونة، لكن الصور التى كانت موجودة فى موضوع ودن القطة جعلته ينتبه إلى فحوى الموضوع ويرسل تعليقاً يخبرنى فيه بأن عنده مثل هذا النبات فى بلده! وكان يعتقد أننى لا أعرف الإنجليزية، ورغم ذلك كتب تعليقاً بالإنجليزية على سبيل التجربة. فقررت بعد ذلك بدء مدونة زراعية باللغة الإنجليزية، على أن يكون تركيزها على تعريف الأجانب بما فى بيئتنا المحلية من نباتات مختلفة وتقاليد خاصة بنا.

بإذن الله، وسف أبدأ العام الثانى من التدوين الزراعية بموضوع شيق، وهو زيارتى إلى مزرعة سيكم فى مصر، وهى مزرعة عضوية (أورجانيك) لا تستخدم الكيماويات فى التسميد ولا فى مكافحة الآفات، وتستخدم طرق طبيعية بديلة من مكافحة حيوية وتسميد طبيعى، وتصدر إلى أوروبا وأيضاً توزع فى السوق المحلى فى مصر. والمزرعة عمرها أكثر من 30 عاماً فى مصر، وبها مدرسة، ومصانع عديدة. انتظروا الموضوع عند انتهائى من كتابته بإذن الله مصحوباً بالصور، فقد كانت رحلة بديعة حقاً.

الثلاثاء، 3 يونيو 2008

إنبات البذور داخل قشر البيض

بينما كنت أتجول على الإنترنت ما بين المواقع والمدونات الزراعية خلال الشهر الماضى صادفت مدونة باللغة الإنجليزية تتحدث عن طرق غير تقليدية لإنبات البذور. وكان من ضمن هذه الطرق استخدام قشر البيض كوعاء يتم وضع التربة بداخله ووعض البذور داخل هذه التربة لكى يتم إنباتها! أدهشتنى تلك الطريقة وأعجبتنى، وكان سبب إعجابى بها ليس فقط لغرابتها ولكن لأنها تستخدم مواد طبيعية وبيئية وتندرج تحت فلسفة إعادة التدوير واستخدام المواد الموجودة بالفعل لدى أى شخص.


قمت بالبحث أكثر على النت عن هذا الموضوع، ووجدته فى عدة مواقع. وبعد أن استوعبت القصة وقرأت عدة صفحات فى أماكن مختلفة عن إنبات البذور داخل قشر البيض، قررت خوض التجربة بنفسى لكى أرى النتائج، وقد فعلت.

الطريقة
رغم أن لم يكن لدى رغبة فى تناول وجبة فطور من البيض المقلى، لكنى أقنعت نفسى بأنى أريد أن آكل البيض المقلى على الفطور. فقمت بعمل بيضتين مقليتين على الفطور وبالطبع احتفظت بقشرتيهما لكى أستخدمهما فى إنبات البذور. وحرصت أثناء كسر البيضتين بقدر الإمكان على أن أحافظ على كل نصف من أنصاف القشرتين بدون أن يتحطم.

بعد ذلك، قمت بوضع البيت موس فى كل نصف من أنصاف القشرتين ثم وضعت بذور لنباتاتت مختلفة بداخل ذلك البيت الموجود فى قشر البيض. كنت قد قمت بترطيب البيت موس كتى يكون مبللاً بالماء بعد وضعو داخل قشر البيض وقبل وضع البذور به. وضعت قشر البيض جانباً فى المطبخ وانتظرت ماذا يحدث.

كيس بلاستيك
فى اليوم التالى، وضعت قشر البيض داخل كيس بلاستك محكم الغلق كى يحافظ على الرطوبة والحرارة بداخله. وكنت قد قرأت طريقة لإنبات البذور عن طريق وضع البذور فى بيت موس جاخل كيس بلاستيك مغلق حتى تنبت. وكانت هذه الطريقة مشروحة فى المدونة الأولى التى كنت قد زرتها فى البداية ووضحت لى كيفية إنبات البذور داخل قشر البيض. ورغم أن هاتين الطريقتين مختلفتين وكل قائمة بذاتها، إلا أننى فكرت فى ضم كليهما سوياً، فقمت بمحاولة إنبات البذور داخل قشر البيض وأيضاً وضعت هذا القشر داخل كيس بلاستيكى محكم كى أحافظ على نسبة الرطوبة والحرارة اللازمة للإنبات.

تم الإنبات
وبالفعل، خلال ثلاثة أيام من تاريخ وضع البذور، كانت اثنتين من قشور البيض قد أنبتت البذور الموجودة بداخلها. وفرحت لذلك كثيراً وأخرجتها من الكيس بالبلاستيك. وقمت بزراعتها كما قرأت من قبل على النت، وذلك عن طريق وضع قشرة البيضة كاملة داخل القصيص المملوء بالتربة، أى أننى لا أقوم بنزع النباتات المنبتة من داخل قشر البيض، بل أقوم بوضع القشر بأكمله، وسوف يتحلل فى التربة مع الوقت. وذلك من الأشياء الجميلة جداً التى أعجبتنى أول ما قرأت عن هذه الطريقة، لأنى أحب جداً الطرق الطبيعية والتى تسعى إلى إعادة التدوير والتعامل مع الطبيعة بشكل حسن. ولكى نسرع من عملية تحلل قشر البيض، قمت بتنفيذ ما قرأته من تهشيم القشر برفق عن طريق الضغط عليه داخل اليد، وهكذا تتكسر جوانبه والبذور والبيت ما زال بداخله ويصبح سهل السريع التحلل داخل التربة التى نضعه بها.

لون قشر البيض
واعتبرت نسبة نجاح العملية كانت 50% فقط، حيث أن نصفى قشرة البيض الآخرين لم ينبت ما بداخلهما من بذور. ودونت نوعية البذور التى لم تنبت، ولاحظت أن نصفى قشرة البيض التى لم تنبت بهما البذور كانت كليهما بنيتين بينما النصفين التى أنبتا ما بداخلهما كانتا ذات اللون الأبيض. فتساءتل عما إذا كان قشر البيض الأبيض يساعد على إنبات البذور بينما يفشل قشر البيض البنى فى ذلك.

إعادة التجربة
قمت بإعادة التجربة مرة أخرى أيضاً باستخدام قشور بيضتين احداهما بنية والأخرى بيضاء. ولكنى قمت بعكس البذور هذه المرة، أى أننى وضعت نفس نوعية البذور التى كنت قد زرعتها فى القشور البنية فى المرة الأولى فى القشور البيضاء هذه المرة، والبذور التى كنت قد زرعتها فى القشور البيضاء وضعت مثلها فى المرة الثانية ولكن فى قشور بنية. وقد تعلمت هذه المرة من المرة السابقة، فقمت بثقب قشر البيض من أسفل كى يساعد على تصريف الماء الزائد. وكان ذلك من الأشياء المكتوبة التى قرأتها فى بعض الصفحات على النت ولكنى لم أنفذها فى المرة الأولى، وقد أدت إلى زيادة الرطوبة بشكل كبير وربما إلى تعفن ما بالداخل مما ربما قد تسبب فى عدم إنبات بعض البذور فى المرة الأولى. وقمت أيضاً بوضع كمية ماء أقل هذه المرة داخل البيت موس الذى وضعته فى قشر البيض. وقمت بوضع قشر البيض، بعد إدخال البذور بداخله، فى كيس بلاستك محكم الغلق فوراً، ولم أنتظر يوماً خارج الكيس كما فعلت فى المرة الأولى.

يوم واحد
الحمد لله، حدثت المعجزة. بعد مرور يوم واحد بل أقل من يوم على وضعى للبذور كانت قشرتين من القشور الأربعة قد أنبتت بعض البذور بداخلها! سبحن الله. وفى اليوم الثانى، وفى أقل من 48 ساعة، كانت ثلاثة من القشور الأربع قد أنبتت البذور بجاخلها. يجدر الإشارة إلى اننى قمت بفتح الكيس البلاستيك بعد مرور اليوم الأول وقمت بتجديد الهواء بداخله ثم أعدت غلقة بإحكام. ولاحظت أن سبب إنبات بذور بعينها دون الأخرى فى المرة الأولى لم يكن له علاقة بلون قشرة البيض ولكن كان له علاقة بنوع البذور وربما نسبة الماء بداخل البيت أيضاً، حيث أن زيادة الماء عن الحد المطلوب وعدم وجود ثقب أسفل قشرة البيض فى المرة الأولى لتصريف الماء الزائد تسبب فى عدم الإنبات.

صورة بعد مرور أقل من يومين على وضع البذور

الشهر القمرى
وربما يبدو زمن يوم واحد بل أقم من يوم زمن قليل جداً كى تنبت به البذور، ولكن يجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى كل تلك الظروف التى قمت بتوفيرها من حرارة ورطوبة وبيت للبذور، فقد قمت بالزراعة قبل نهاية الشهر القمرى بأيام قليلة. وقمت بذلك عن عمد، حيث أننى لاحظت أن النباتات تنبت بسرعة وتنموا بسرعة وتخرج أوراقاً جديدة عن اقتراب نهاية الشهر العربى. وأظن أن ذلك كان له تأثير على سرعة إنبات البذور أيضاً فى تجربتى هذه، وليس هذا شئ مؤكد، ويحتاج إلى تجارب أوسع لتأكيده أو نفيه، ولكنى أشعر من ملاحظاتى المتكررة حتى الآن أن نهاية الشهر العربى لها تأثير إيجابى ملحوظ على نمو النبات بشكل عام بما فى ذلك عملة الإنبات وإخراج الأوراق الجديدة.

بعد مرور أربعة أيام على وضع البذور
جرب بنفسك
فى المرة القادمة التى تنوى أكل بيض مقلى فيها، ربما يجدر بك ألا ترمى قشر البيض، بل تجرب زراعة أى بذور به حتى لو كانت بذور حلبة، وإن لم يكن عندك بيت، يمكن وضع أى نوع من التربة، حتى لو كانت قطعة صغيرة من القطن. بالمناسبة، البذور التى قمت بزراعتها هى: أبو خنجر، ريحان، قطيفة، عنبر، قرنفل. البذور التى لم تنبت هى بذور القرنفل.