السبت، 6 أغسطس 2016

سلمى مصطفى وحلم المزرعة

سلمى مصطفى مهندسة اتصالات عملت لسنوات في مجال برمجة الكمبيوتر في أحد الشركات العالمية في مصر ولكن حبها للطبيعة وللحياة الطبيعية أخذها في طريق آخر. بدأت قصة سلمى مع الطبيعة عندما قامت بالانتقال مع أهلها من حي المعادي المليئ بالخضرة والأشجار والزرع إلى حي المهندسين المزدحم نسبيا والذي تقل فيه نسبة اللون الآخضر بشكل ملحوظ عن حي المعادي. كان ذلك في طفولة سلمى عندما كانت في السادسة من عمرها، وقد ترك ذلك أثرا عميقا فى نفسها فقد كانت تحن دوما إلى حي المعادي الذي كانت تسكن فيه مع أهلها بخضرته وأشجاره وجوة الجميل.

وبعد انقضاء أعوام الدراسة المدرسية ثم الجامعية فيما بعد وتخرج سلمى من كلية الهندسة ثم عملها في مجال برمجة الكمبيوتر لسنوات، شعرت أن تلك ليست هي الحياة التي تبتغيها لنفسها وطاقت نفسها للخلاص من هذا العناء. فتركت سلمى عملها في الشركة العالمية التي كانت تعمل بها بالقاهرة وأخذت تطرق أبوابا عديده كان من بينها مجال العمل الحقوقي ومجالات أخرى متعددة لم تجد سلمى نفسها فيها بعدما خاضت التجربة. ولم يبقى لسلمى سوى اختيار واحد كانت قد فكرت فيه عند استقالتها من عملها كمهندسة وهو مجال الزراعة. وبالفعل، قامت سلمى بأخذ خطوة جريئة والتحقك بكلية الزراعة في التعليم المفتوح وانتظمت في دراستها عسى أن تجد في الزراعة مبتغاها.

وكانت سلمى تقوم بالتطوع كلما سنحت لها الفرصة فى العمل بيدها في كلية الزراعة حتى تكتسب الخبرة ولأنها أحبت هذا المجال، وقد تعرفت سلمى بعد عام من دراستها بالمصادفة على كيان اسمه نوايا وعلمت أنهم يقومون بتنظيم تدريب متخصص في مجال ينتمي إلى الزراعة النظيفة اسمه البيرماكلتشر. ولم تكن سلمى قد سمعت عن ذلك المجال من قبل ولكنها تحمست للفكرة وقامت بالفعل بالتسجيل في تلك الدورة التدريبية وحضرت المعسكر التدريبي والذى كانت مدته اسبوعين وكان يقوم بالتدريب فيه مدربين أجنبيين وكان مكان التدريب بالقرب من دهشور في محافظة الجيزة. وقد أسعدني الحظ والتقيت بسلمى أثناء تلك الدورة التدريبية حيث كنت أنا أيضا أقوم بحضورها.

وقد سعدت سلمى جدا من تلك الدورة التدريبية وبدأت تهتم بمجال الزراعة النظيفة والزراعة العضوية واستمرت في دراستها في كلية الزراعة بنظام التعليم المفتوح. وبدأ حلم المزرعة يراود سلمى ولكن زملائها في العمل كانوا دائما يقومون بتحذيرها من المخاطر والجدوى الاقتصادية من مثل ذلك المشروع. وبدأت سلمى في دراسة الموضوع من الناحية الاقتصادية ثم وجدت ضالتها في صديقة لها عندها نفس الحلم وتعمل في مجال اقتصادي وبالفعل عزما على شراء أرض زراعية وعمل مشروع زراعي بها، وقامتا بالبحث عن أرض زراعية في أماكن متعددة، ولكن سلمى بعد بحث رأت أن تقوم بالعمل في مزارع في البداية حتى تكتسب الخبرة اللازمة في البداية.

وبالفعل تنقلت سلمى بين العديد من المزارع في الواحات البحيرة وفي طريق أسيوط الغربي وفي وادى النطرون وصولا إلى نويبع. بعد تجربة دامت 4 سنوات خلصت فيها سلمى إلى التالي: الأراضي الزراعية القريبة من القاهرة باهظة الثمن، العمل في المزارع الغير عضوية والتي تستخدم الكيماويات لا يستهويها ومرهق، والعيش في أماكن بعيدة مثل نويبع جميل وممتع وفيه هدوء وسكينة وتناغم مع الطبيعة ولكنه يحتاج إلى صحبة فالإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمفرده. ورجعت سلمى بعد رحتلها الطويلة تلك إلى القاهرة ورجعت مرة أخرى إلى عملها في الشركة العالمية التي كانت تعمل بها مهندسة.

وترى سلمى الآن أن الحل هو محاولة أعادة النظر إلى القاهرة ورؤية كيف يمكننا زيادة المساحات الخضراء بها وجعلها مكانا أكثر طبيعية. ولم تتخلى سلمى بعد عن حلم المزرعة الذي مازال يراودها فهي مازلت تدرس في كلية الزراعة بنظام التعليم المفتوح وتأمل في يوم ما أن تجد عدد كافي من الناس مهتم بإنشاء مجتمع نظيف في مكان ما في مصر يكون مجتمعا زراعيا يمارس الزراعة الطبيعية النظيفة ويعيش هناك في مجتمع متكامل وطبيعي ونظيف.

الأحد، 17 مايو 2015

مبادرة مصر 2055

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله، مرت قرابة الأربعة أعوام منذ آخر تدوينة لى هنا. وخلال هذه الفترة كنت أقوم بحضور دورات تدريبية على يد مصريين وأجانب فى مجالات شتى لم تقتصر على المجال الزراعى فحسب بل شملت أيضا مجالات أخرى متعددة مثل بناء البيوت باستخدام الطرق الطبيعية واستخدام مصادر وأساليب بديلة للطاقة فى عملية طهى الطعام واستخدام طاقة الشمس كبديل لتسخين المياه وغيرها من المجالات المتعلقة بالحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة.
وفى خلال رحلتى تلك، قابلت أشخاصا عديدة، وساهمت مع مبادرات متعددة لها علاقة بالتنمية المستدامة والبيئة والحياة الطبيعية الصحية. وقد لاحظت خلال رحلتى تلك أن لدينا فى مصر بالفعل من عندهم العلم العميق فى مجالات متعددة لها علاقة بالتنمية المستدامة والبيوت الطبيعية والزراعة الحيوية (الأورجانيك) وفى نفس الوقت لدينا فى مصر الحاجة لتوسيع نطاق الاستفادة من هذا العلم وتشجيع تلك المبادرات الواعدة وتوسيع نشاطها وتشبيكها مع بعضها البعض حتى تعم الفائدة ونخطو بخطى أوسع وأسرع لكى نصل إلى مبتغانا من العيش فى بيئة نظيفة خالية من التلوث بها زراعة طبيعية وبناء طبيعى واقتصاد أخضر غير ملوث للبيئة ومحافظ على صحتنا وعلى انسجام حياتنا اليومية وسلامنا النفسى.

الزراعة الطبيعية
وبناء على ما سبق، قررت أن أشطح بخيالى وأكسّر كل القيود وأحلم للمستقبل. فتخيلت مصر بعد 40 سنة من الآن، وحلمت أن تكون مصر فى عام 2055 مصر خضراء بها نسبة الزراعة الطبيعية الأورجانيك تبلغ 100% من الزراعة بحيث تكون مصر بلد خالية تماما من استخدام الكيماويات فى الزراعة سواء فى التسميد أو مكافحة الآفات. ورغم أن هذا الحلم يبدوا بعيد المنال وصعب التحقيق إلا أننى أراه ممكنا بالفعل، حيث أن الطرق والأساليب اللازمة للزراعة الطبيعية الأورجانيك موجودة بالفعل ولدينا فى مصر من العلماء والخبراء والممارسين لتلك الأنماط من الزراعة الطبيعية ما يكفى لتحقيق ذلك ولا ينقصنا سوى الإرادة لتحقيق هذا الحلم والقناعة بجدواه وإمكانية تحقيقه والتوعية للمستهلك وأيضا للفلاح والمزارع.

المبانى البيئية
ولن تكتمل حياتنا الرغدة بالزراعة الطبيعية الأورجانيك فقط، فعلى صعيد البيوت والمبانى، ارتأيت أن تكون مصر فى عام 2055 لا يتم فيها بناء أى بيت أو مبنى سكنى أو إدارى جديد إلا إذا كان مطابقا للمواصفات البيئية سواء مصنوع بشكل كامل أو جزئى من المواد الطبيعية أو به المواصفات اللازمة من ناحية المواد المستخدمة فى البناء ومن ناحية التصميم المعمارى كى يكون صديق للبيئة فيستخدم مثلا الهواء الطبيعى من مداخل ومخارج معينة لتكييف البيت بشكل طبيعى وتكون جدرانه من مواد طبيعية حتى تلطف الجو دون الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف الكهربائية والتى أعتبرها من وحوش الكهرباء حيث أنها تستهلك كميات هائلة من الطاقة الكهربائية لن نتحمل دفع فاتورتها فى المستقبل عندما يزداد تعداد السكان فى مصر وتظل نستورد كميات أكبر وأكبر من البترول لكى نغطى حاجتنا المتزايدة من الطاقة الكهربائية. وبرغم أن حلم البيوت الطبيعية يبدو بعيد المنال أيضا مثله مثل حلم الزراعة الطبيعية المستدامة إلا أن هذا النوع من المبانى قائم بالفعل ويمكن تصميمه وبناؤه وهو بالفعل مستخدم فى العديد من البلدان أذكر منها على سبيل المثال فقط وليس الحصر ألمانيا والهند.

وقد قمت بحضور أحد الدورات التدريبية على يد 3 مدربين من ألمانيا قاموا بتدريبنا على البناء باستخدام المواد الطبيعية وأخبرونا أن سوق المواد الطبيعية فى البناء تزداد فى ألمانا يوما بعد يوم. إذا فحلم المبانى الطبيعة فى مصر هو حلم يمكن تحقيقة على أرض الواقع والعلم الخاص به موجود بالفعل وكل ما نحتاج إليه هو الإرادة لتحقيقه والإيمان بفوائده الجمة على جميع المستويات وتوعية المستهلك بمدى الفوائد الصحية والحياتية لتلك الأنواع من المبانى حتى يطالب بالعيش فى بيوت مثلها فينتقل المقاولون إلى بنائها عندما يطلبها الجمهور بعد معرفتهم لفوائدها وإدراكهم لمميزاتها.

الطاقة المتجددة
وعلى صعيد الطاقة، فأحلم بأن تكون مصر بحلول عام 2055 تستخدم الطاقة المتجددة بنسبة 100%، وبرغم أن هذا الحلم مرة أخرى يبدو خيالى، حيث أن الطاقة التى يتم إنتاجها من البترول والغاز والفحم مازالت هى الآرخص حتى الآن فى معظم الأحيان، إلا أن المستقبل يمكن أن يشهد ارتفاعا فى أسعار تلك الأنواع من الطاقة الغير متجددة يصاحبه انخفاض فى أسعار الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة وعند ذلك سوف يكون من المجدى الاعتماد عليها فى مصر بشكل كامل بحلول عام 2055 أى بعد 40 سنة بإذن الله من الآن. وفى طريقنا للوصول لذلك فسوف نحتاج إلى الانتقال التدريجى لاستخدام تلك المصادر البديلة للطاقة والمتمثلة فى الطاقة المتجددة.

وتحظى مصر بمميزات فائقة فى نطاق الطاقة الشمسية حيث أن بها نسبة سطوع الشمس مرتفعة على مدار العام سواء فى الصيف أو فى الشتاء وأيضا نمط استخدام الطاقة عندنا فى مصر يزداد فى الصيف وهو الوقت ذاته الذى تكون فيه طاقة الشمس المتوفرة أكبر وبخلاف ذلك عندنا فى مصر المساحات الشاسعة فى الصحراء وفوق السد العالى التى يمكن وضع خلايا شمسية بها بكميات هائلة تكفى لتلبية كل احتياجات الطاقة فى مصر للاستخدام المنزلى وأيضا الصناعى بل وتفيض عنها للتصدير إلى دول أخرى فى أوروبا من خلال كابلات عبر البحر الأبيض المتوسط. وهذا ليس مجرد حلما، بل اقتصادياته موجودة والتقنيات اللازمة لتحقيقه أيضا موجودة بالفعل وكذا الخبرات المطلوبة لإنجازه، فكل ذلك موجود بالفعل ولا ينقصنا سوى الإرادة والقرار للسير فى هذا الطريق المضيئ بإذن الله.

الانتقال
وأخيرا، فبعد عنصر الزراعة الطبيعية المستدامة وعنصر البناء الطبيعى الصديق للبيئة ثم عنصر الطاقة المتجددة فلا يبقى سوى عنصر رابع وأخير ألا وهو عنصر الانتقال. ويشير هذا العنصر إلى الانتقال من مكان لآخر داخل البلد. هناك وسائل متعددة للانتقال مثل السيارات والقطارات والطائرات وغيرها من المركبات التى تستخدم البنزين أو السولار كى تتحرك وكلاهما منتجات بترولية. بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للطاقة فإن تلك المركبات تقوم بتلويث الهواء مما يؤثر سلبيا على البيئة وبالتالى على صحة الإنسان. ومن يعيش فى القاهرة يدرك تمام الإدراك ويعلم تمام العلم مدى تلوث الهواء فيها والذى بدوره يؤثر سلبيا على صحة كل من يسكن فيها بل ويؤثر أيضا على مزاجهم النفسى بشكل سلبى وعلى طاقتهم الانتاجية فترى الواحد منا متعبا ومجهدا عند عودته من عمله بسبب ذلك التلوث الرهيب فى الجو والذى ينتج فى معظمه من السيارات التى تجوب شوارع العاصمة ليل نها.

ولذلك، فكى نحصل على حل متكامل ورؤية شاملة، لا يكفى أن نقوم بالتوجه نحو الزراعة والبيوت والطاقة فقط بل يجب علينا أن نوجد حلول مبتركة لعملية الانتقال أيضا. وتلك الحلول المبتكرة لا ينبغى أن تقتصر فقط على أشياء مثل استخدام السيارات التى تعمتد على الكهرباء بدلا من البنزين، ولا حتى يقتصر على استخدام أساليب أخرى للانتقال مثل الدراجات الهوائية ولكنه يتعدى ذلك وذاك فيصل إلى عملية تخطيط المدن ذاتها كى تصبح الأماكن قريبة من بعضها البعض يسهل الوصول إليها بالدراجات أو سيرا على الأقدام أو حتى بالسيارات ولكن على مسافات قريبة وبيسر فلا يحتاج الشخص منا لقيادة سيارته لمسافة 40 كم أو أكثر كل يوم لمجرد أن يذهب إلى عمله ولا يحتاج الأطفال إلى الانقال عبر مسافات هائلة كى يصلوا إلى مدارسهم كل يوم عندما تكون بعيدة عن منازلهم. إذا فموضوع الانتقال هذا هو جزء لا يتجزأ من التصور الشامل لمصر نظيفة جميلة صحيّة طبيعية تحنو على أهلها وتداعب أطفالها وتكون العيشة فيها رغدة حسنة طبيعية بيئية ويسكن أهلها بها فى سلام وانسجام واطمئنان.

الاجتماع الأول
وختاما، فقد قمنا بالأمس بعمل اجتماع مصغّر لتدشين مبادرة مصر 2055 والتى تهدف إلى تجميع كل من له رؤية وكل من له إيمان بمستقبل واعد لبلدنا مصر الحبيبة وكل من يريد أن يعيش أولاده فى سلام وأمان وبصحة جيدة وكل من يجرؤ على أن يفكر بشكل مختلف وكل من لديه فكر إيجابى بناء كى نبدأ سويا ونضع أيدينا فى أيدى بعض كى نسعى لتحقيق هذا الحلم الكبير بإذن الله سويا وبتوفيق من عند الله. أما عن ما أسفر عنه هذا الاجتماع وآليات تنفيذ هذا الحلم الواعد الكبير بإذن الله فهذا حديث آخر لتدوينة أخرى أرجو أن تكون قريبة بإذن الله ولا تأخذ منّى 4 سنوات أخرى حتى أقوم بنشرها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحب مصر، مش كلام، لكن بجد

أشرف الشفقى

الاثنين، 22 أغسطس 2011

لقاء تلفزيونى عن مدونة حلم المزرعة

قام الإعلامى أحمد يوسف باستضافتى فى برنامجه IT Show على قناة النيل الثقافية يوم السبت الماضى كى أحكى له عن تجربتى مع مدونة حلم المزرعة.

السبت، 18 يونيو 2011

8 وسائل لتقليل معدل رى النباتات المنزلية

عند الزراعة فى البلكونة أو شرفة المنزل أو على أسطح المنازل هناك من يقوم بالرى مرتين كل يوم وهناك من يروى النبات مرة كل يوم أو مرة كل يومين على الأكثر. وهناك أيضاً من يروى كل ثلاثة أو أربعة أيام ويعتبر هذا معدلاً قياسياً بالنسبة للزراعة المنزلية. وهذا بالطبع يعتمد على أى فصل فى السنة تقوم بالرى (صيفاً أم شتاءً).

أحب أن أشير إلى أننى نجحت فى الحصول على نباتات صحية وبعافية جيدة ومزدهرة وكنت أقوم بريها مرة واحدة فى الشهر! نعم، كنت أرويها مرة واحدة فقط كل شهر بل أحياناً تطول الفترة ما بين الرية والآخرى لأكثر من شهر! ولا اتحدث عن نباتات الصبار بل نباتات عادية جداً سواء زينة مثل البوتس أو بقوليات مثل الفول أو عطرية مثل الريحان.

كيف نجحت فى الوصول إلى هذا الرقم الذى يبدو قياسياً مقارنة بالرى يومياً أو كل ثلاثة أيام على الأكثر؟ الإجابة تكمن فى استخدام الطرق الثمانى التالية لتقليل الاحتياج إلى الرى:

1- استخدام تربة تحتفظ بالمياه

العامل الأول والأهم على الإطلاق هو التربة. قابلية التربة للاحتفاظ بالماء هى أهم خاصية تساهم فى تقليل الاحتياج إلى الرى. ولكى تكون التربة لها قدرة عالية على الاحتفاظ بالماء يمكن استخدام:


  1. تربة كاملة من الكومبوست جيد الصنع
  2. طبقة من الكومبوست على سطح التربة أو خليط من الكومبوست مع أنواع أخرى من التربة
  3. يمكن استخدام البيت موس وخلطة بالكومبوست (ولكن أفضل عدم استخدامه نظراً لأنه غريب على البيئة المصرية وهو أساساً منتج من الدول الباردة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية).
  4. استخدام زراعة أورجانيك بدون استخدام أى كيماويات فى التسميد (أو فى مكافحة الآفات).

2- تغطية سطح التربة بالملش

تغطية سطح التربة بطبقة كثيفة من الملش تساعد على تقليل تبخر المياه الموجودة فى هذه التربة وبذا يقلل من احتياجها إلى الرى. يمكن تغطية سطح التربة بطبقة من أوراق الأشجار الصفراء الذابلة المتساقطة أو بطبقة من الكومبوست أو بقايا الأخشاب وأعواد الشجر الجافة.

3- تظليل النباتات بنباتات أخرى

فى حين أن استخدام تربة تحتفظ بالرطوبة يقلل من عملية الصرف المهدر للماء (إلى أسفل) فإن الحماية من آشعة الشمس والهواء (أى من العوامل الجوية الخارجية) يقلل من عملية البخر (إلى أعلى). ويكون ذلك عن طريق عدة طرق منها:
  1. استخدام الملش لتغطية سطح التربة.
  2. استخدام نباتات محبة للشمس تقوم بالتظليل على باقى النباتات والزراعة بكثافة عالية فتكون النباتات جنباً إلى جنب.
  3. زراعة بعض النباتات التى تقوم أوراقها بتكثيف نقاط الماء من الهواء أثناء الليل فتزيد من الرطوبة المحيطة بالنباتات كلها.

أى أن ذلك يكون عن طريق زراعة نباتات طويلة محبة للشمس ذات أوراق كثيفة تقوم بتظليل النباتات القصيرة الموجودة بجوارها وتقوم بحجب الشمس بشكل كامل أو شبه كالم عن التربة. فالتربة لا تحتاج إلى الشمس بل تحتاج إلى الماء والغذاء العضوى أما من يحتاج إلى الشمس فهى أوراق النباتات فقط.

4- تخزين مياه الرى أسفل التربة

وضع الحاوى الذى يحتوى عليه النبات داخل حاوى آخر أكبر منه حجماً بحيث يكون الحاوى الأول معلقاً لا تلمس قاعدته قاعدة الحاوى الثانى الأكبر من أسفل على أن يكون هناك ثقب أو مجموعة ثقوب فى أسفل الحاوى الأول تمكن مياه الرى الزائدة من التسرب من خلاله لتقع مباشرة بداخل الحاوى الثانى الكبير وتتخزن بداخله.

وميزة هذه الطريقة أن المياه المخزّنة داخل الحاوى الخارجى الأكبر تصنع نوع من الرطوبة أسفل التربة الموجودة بالحاوى الداخلى الأصغر (ولكن هذه الرطوبة غير ملامسة للتربة الموجودة داخل الحاوى الداخلى الأصغر). وهذه الرطوبة تتصاعد تدريجياً كلما جفت التربة الموجودى فى الحاوى الداخلى فتطول فترة تحمل النبات للعيش بدون رى. هذه الطريقة فعّالة للغاية وهى تساهم فى القدرة على المباعدة بشكل رهيب بين فترات الرى دون أن يتأثر النبات مطلقاً نظراً لوجود خزان مائى صغير دائم أسفل التربة يمدها بالرطوبة كلما جفت وتتصاعد تلك الرطوبة فى التربة بالخاصية الشعرية.

وهذا شرح تفصيلى أكثر:

قومى بإحضار قصرية الزرع التى تحتوى على التربة والنبات (وبها ثقوب من الأسفل لنزول مياه الصرف) وضعيها بداخل قصرية زرع أخرى فارغة (وغير مخرومة من الأسفل، أى لا تقوم بتسريب المياه). هذا كل ما تحتاجين فعله! منتهى السهولة.

عندما تقومين برى النبات (الموجود داخل القصرية الداخلية التى بها الثقوب من أسفل) سوف تتسرب المياه الزائدة عن الحاجة وتتساقط نقطة نقطة داخل القصرية الخارجية الفارغة من أسفل فتمكث بباطهنها المياه (حيث أن القصرية الخارجية غير مخرومة من أسفل). ومع مرور الأيام، سوف تتبخر تدريجياً هذه المياه المخزنة وتتصاعد إلى أسفل فتقوم بترطيب الجزء السفلى من التربة الموجودة بداخل القصرية الداخلية وذلك عن طريق النفاذ مرة أخرى (ولكن إلى أعلى هذه المرة) من الثقوب الموجودة فى قعر القصرية الداخلية. وسوف تقوم الجذور العميقة بامتصاص هذه المياه.

بالنسبة للماء الذيى يتم تخزينه فى أسفل القصرية الخارجية فهو لا يتعفّن حيث أن الترة لا تسقط فيه ولا تصل إليه الجذور بل يضل ماء خالى من التربة أو الجذور (ربما يصبح لونه داكن بعض الشئ فقط من أثر نزوله فى البداية ومروره على التربى الموجودة فى القصرية الداخلية).

5- القيام بالرى ليلاً

الرى ليلاً أو بعد غروب الشمس يعطى النبات فرصة كافية لامتصاص الماء من التربة ويعطى الماء فرصة كافية للتغلغل فى التربة طوال الليل قبل أن يطلع النهار. درجات الحرارة المنخفضة ليلاً تساهم فى الحفاظ على المياه مدة أطول وبقائه فى التربة فى حين أن الرى أثناء الظهيرة بخلاف أنه يضر النبات فإنه يجعل الماء يتبخر بشكل سريع من شدة حرارة ضوء الشمس أثناء فترة الظهيرة.

وبرغم أن رى النباتات فى الصباح الباكر غير ضار للنباتات إلا أنه يعرض الماء أيضاً للبخر عندما يأتى وقت الظهيرة الذى يتبع فترة الصباح، فى حين أن الرى ليلاً يعطى فرصة كافية للماء أن يتغلغل فى التربة دون أن يتبخر منه شئ يذكر وتطول فترة مكوثه وسريانه فى التربة حتى يأتى وقت الظهيرة بحرارته الشديدة والتى تكون عندها فى هذه الحالة المياه قد اختبأت داخل التربة بل وصعد بعضها إلى النباتات من خلال الجذور والأوراق.

6- تدريب النبات على الرى على فترات متباعدة

النبات إذا تعود على الرى المكثف يصبح مدمناً للماء لا يستغنى عنه ولا عن الرى الغزير على فترات متقاربة. أما إذا قمت بتعويد النبات تدريجياً على الرى على فترات متباعدة فإنه يقوم بالتكيف مع ذلك وتقل احتياجاته المائية دون حدوث تأثير سلبى أو ضرر على النبات.

7- ترطيب التربة قبل الرى

ومن طرق ترشيد استهلاك مياه الرى أيضاً القيام بالرى بشكل تدريجى بدلاً من إلقاء الماء كلة على دفعة واحدة مفاجئة. ويتم ذلك عن طريق نثر بعض رذاذ الماء على التربة العطشانة أو على أوراق النباتات والتى تتساقط بدورها على التربة العطشة ويتم ترك النباتات لبضعة دقائق. ثم يتم نثر المياه مرة أخرى رشة تلو الأخرى بنفس الطريقة على الأوراق فتظل تتساقط قطرات المياه مرة أخرى على التربة. يتم ترك النباتات لبضعة دقائق مرة ثانية. وأخيراً يتم تكرار تلك العملية ولكن بكثافة أعلى ويتم رى النباتات بباقى الكمية المتبقية من المياه ليس بالضرورة بالرش اليسير ولكن بالسكب هذه المرة حتى يتم إلقاء كامل الكمية من ماء الرى المحددة فى التربة.

هذه الطريقة تساعد على ترطيب سطح التربة أولاً مما يجعل التربة تستقبل المياه بشكل أفضل وترتفع قدرتها على امتصاص المياه والاحتفاظ بها بعكس سكب الكمية الكاملة من المياه مرة واحدة على التربة العطشى والذى يتسبب فى تسرب كمية أكبر من المياه من خلال التربة دون أن تمتصها التربة أو أن تحتفظ بها فتقل بذلك قدرة التربة على امتصاص المياه والحتفاظ بها.

8- تجنب حفر التربة

إن الصفات الميكانيكية للتربة وتماسك التربة فى نسيج متجانس ووجود الكائنات الدقيقة النافعة داخل التربة تنعم فيها بحياة مستقرة ومتوازنة يؤدى كل ذلك إلى تناغم وتناسق وتوازن يفيد النبات ويجعل جذور النبات تحيا حياة جميلة ومتوازنة ونافعة داخل التربة.

ولكننا عندما نقوم بعزيق التربة وتقليبها والحفر بداخلها لأى سبب من الأسباب فإن هذا التوازن والتناسق والنسيج الحى يفقد توازنه وانسجامه ويقع فى خلل عميق ويمر بأزمة وصدمة عنيفة مباغتة تأخذ منه بعضاً من الوقت كى يستعيد بعدها توازنه الحيوى مرة آخرى. وفى أثناء تلك الفترة تقل قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء وتقل قدرة الجذور على الانتفاع بالماء والغذاء الموجودين فى التربة بسبب التغيير المفاجئ والسلبى فى خصائص التربة وترهل نسيجها الحيوى والتدهور الذى أصاب الكائنات الدقيقة النافعة التى كانت تعيش فيها بسلام قبل عمل صدمها لها عن طريق عزيق التربة والتى كانت جذور النباتات تستفيد من وجودها قبل إحداث تلك الصدمة المفاجئة.

ولذلك، فإن ترك التربة بدون عزيق وبدون إثارتها بالحفر يترك تلك الكائنات الدقيقة فى انسجام وحياة ناعمة ويحافظ على النسيج الحيوى الداخلى للتربة وبذا يحافظ على قدرتها على الاحتفاظ بالماء وعلى قدرة الجذور على الانتفاء بالمواد الغذائية التى توفرها الكائنات الدقيقة بداخل التربة. ولذلك، فإن ترك التربة بدون غزيق يرفع جداً من قدرتها على الاحتفاظ بالماء ويقلل من احتياجها إلى الرى المتكرر ويجعلها تستهلك كمية أقل من ماء الرى.

الجمعة، 15 أبريل 2011

الزراعة ودروس مستفادة (بعد ثلاثة أعوام)

وها هو العام الثالث يمر منذ أن بدأت أن أسجل فى كشكول الزراعة المواعيد التى أقوم بالزراعة فيها والتى أقوم بالرى فيها. وقد واظبت على الكتابة فى هذا الكشكول على مدار ثلاث سنوات متتالية بلا كلل ولا ملل كل مرة أقوم بسقاية النبات فيها وتاريخها ووقتها وفى أى برج من الأبراج كان القمر مستقراً أثناء تلك الرية. وبما أننى قمت بكتابة الزراعة ودروس متسفادة بعد عام وأيضاً الزراعة ودروس مستفادة بعد عامين فها أنا ذا ولله الحمد أقوم الآن بكتابة الزراعة ودروس مستفادة بعد ثلاثة أعوام من بدئى لتسجيل العمليات الزراعية التى أقوم بها فى كشكول الزراعة.


وهذه المرة أقوم بكتابة الدروس المستفادة على هيئة أفكار خاطئة كنت أعتقد فيها ثم تغيرت وتبدلت بعد ملاحظتى للنبات على مدى سنوات، ومن هذه الأفكار:

النباتات تحب الشمس ولكن بحدود

كنت أعتقد فى أن النبات يحتاج إلى الشمس وأنه كلما اشتدت حرارة الشمس كان ذلك أفضل للنبات طالما أنه ليس من نباتات الظل التى لا تحب آشعة الشمس القوية. واندهشت أشد الدهشة عندما كنت أشاهد بعض النباتات فى أثناء فصول الصيف الحارة وأثناء فترة الظهيرة شديدة الحرارة كنت أجد تلك النباتات وقد تهدلت أوراقها وتدلت وكأنها تستغيث من آشعة الشمس القوية المسلطة عليها. واندهشت لذلك أشد الاندهاش حيث أن فكرتى عن النباتات كما قرأت أنها تحب الشمس مهما بلغت آشعتها قوة (باستثناء نباتات الظل التى لا تتحمل آشعة الشمس الحارقة والآشعة المباشرة). ولكننى تلعمت بعد هذه الملاحظة أن النباتات بصفة عامة حتى وإن لم تكن من نباتات الظل فلديها قوة تحمل معينة لآشعة الشمس يصعب عليها أن تتحمل ما هو أكثر منها. وفهمت أن حتى النباتات التى تحتاج إلى آشعة الشمس وتحبها فهى تحب الحماية أيضاً من آشعة الشمس الحارقة وصبو إلى شئ من الظل مثلها مثل الإنسان الذى تفيده الشمس ولكنها تحرقه إن اشتد لهيب حرارتها ونير آشعتها الملتهبة.

ومن الطريق أن النبات كعادته يحاول التكيف والتأقلم مع محيطة وتكون له ردود فعل ملائمة للظروف المحيطة به حتى يتمكن من الاستمرار فى العيش. وقد بدا هذا جلياً فى أوراق الأشجار واستجابتها لآشعة الشمس الحارقة فهى تقوم بالانثناء والانحناء والتدلى عندما تقسو الشمس بآشعتها الحارقة وفى هذه الحالة يكون الجزء المواجه للشمس من الورقة ضئيل للغاية بينما يكون الجزء المتدلى الغير مواجه للشمس كبير وبذا تتمكن الورقة من حماية نفسها من كمية آشعة الشمس الزائدة. بالإضافة إلى ذلك فإن الورقة عندما تتكرمش عندما تكون الشمس فى أوج سطوعها فإن ذلك أيضاً يقلل من المساحة السطحية للورقة المعرضة بشكل مباشر لآشعة الشمس. سبحن الله فى خلقة، فهذه أحد الاستجابات الطبيعية للنبات كى يتمكن من التكيف مع وجوده فى مكان به آشعة شمس حارقة وغياب الظل الكافى له.

مسارات الطاقة وإتجاه فروع النبات

هذه المعلومة قرأتها مرة بالإنجليزية فى أحد المدونات الشهيرة الخاصة بالزراعة الطبيعية المستدامة وهى أن النبات يقوم بمد سيقانه وأوراقه وتوزيعها بشكل يؤدى إلى توزيع مثالى لخطوط الطاقة. وخطوط الطاقة هذه أمر لا يندرج تحت العلوم الغربية التقليدية ولكنه ينتمى إلى العلوم الشرقية الآتية من بلاد مثل الصين والهند والتى من أشهر تطبيقاتها الطبية التى نعرفها الإبر الصينية والتى تعتمد على مسارات الطاقة فى الجسم البشرى.

ولم أكن أعرف بتلك المعلومة من قبل، فكنت لا أبالى إذا ما غيرت من وضعية النبات أو قمت بتحريك فروعه اللينة من مكانها وقمت بإعادة توزيعها وتغيير أماكنها والمسافات الموجودة بينها وبين بعض. ولكننى كنت ألاحظ أن النبات لا يكون فى أزهى صوره بعد أن أقوم بتحريك سيقانه ولخبطة ونعكشة نسقها الطبيعى التى اختارته لنفسها. وكنت بعد فترة ألاحظ أن النبات يعاود النمو والتفرع ويحاول مرة أخرى أن يقوم بتوزيع نفسه فى نسق متناسق ومتوازن ومسافات متآلفة فيبدوا فى مجموعه كوحدة واحدة منتاسقة متجانسة وسعيدة تضفى إحساس بالسكينة والهدوء والانسجام على من يراها ويمكث بجانبها.

وقد تعلمت من هذا الدرس أن لا أقوم بتغيير مواقع سيقان النبات حتى وإن كانت نباتات زاحفة أو متسقلة وأن أتركها لنمو فى الاتجاهات التى تريدها لنفسها. فإذا ما اضظررت إلى تحريك أماكن سيقان النبات فعلت ذلك فى أضيق الحدود وتركت للنبات فترة طويلة كى يقوم بإعادة توزيع نمواته الجديدة وتفريعاته بالشكل الذى يراه مناسباً والذى يجعل توزيع خطوط الطاقة ومسارات الطاقة داخل النبات فى أفضل شكل ممكن.

التكامل فى المعيشة بدلاً من التنافس على الغذاء

تربيت على فكرة أن النبات يحتاج إلى الغذاء والذى يستمده بدوره من التربة ولذا فإن تكدس النباتات بعضها بجوار بعض يخلق حالة من التنافس الرهيب على الموارد الغذاية الموجودة بالتربة ويؤدى إلى تدهور حالو النبات وعدم نموه بشكل عفى. وكنت لذلك أحرص أشد الحصر على عدم مزاحمة النباتات بعضها لبعض حتى لا تتنافس على الغذاء ويؤدى ذلك إلى ضعف نموها.

ورغم أن هذه الفكرة كانت مسيطرة علىّ إلا أننى لاحظت باندهاش النباتات تنمو وتترعرع بشكل عفى وبقوة أكبر وهى متكدسة ومتزاحمة عنها فى حالة خلو التربة إلا من نبات واحد أو نباتات على مسافات متباعدة! وقد اندهشت لتلك الملاحظة كثيراً ولم أتمكن من تفسيرها آنذاك ولكننى فهمت فيما بعد سبب ذلك الانتعاش الذى يحدث للنباتات إثر تواجدها متلاحمة مع بعضها البعض. السبب يكمن فى أن التربة عندما تكون معرضة لآشعة الشمس المباشرة ولا توجد بها نباتات تغطيها إلا على مسافات متباعدة فإن التربة لا تتمكن من الاحتفاظ بالرطوبة لوقت طويل وتموت بداخلها الكائنات النافعة والتى لا تتمكن من تحمل قيظ ولهيب آشعة الشمس السلطة على سطح التربة. أما فى حالة نمو النباتات جنباً إلى اجنب فينتج عن ذلك حماية سطح التربة من آشعة الشمس المباشرة مما يضاعف من قدرتها على الاحتفاظ بالماء والرطوبة مما يؤدى إلى نمو وانتعاش وتضاعف الكائنات الدقيقة النافعة بداخلها ويكون لذلك تأثيراً بالغ النفع على النباتات. كما أن نمو النباتات بجوار بعضها البعض يحميها من اشتداد آشعة الشمس. وبخلاف ذلك وذاك فإن النباتات إذا ما كانت نباتات صديقة فهى تزدهر وتزدهى عندما تجاور بعضها البعض فواحدة تمد التربة مثلاً بعنصر النايتروجين والآخرى تقوم باستهلاكه أو نبات يقوم بامتصاص آشعة الشمس القوية لاحتياجه لها والآخر يستظل بظله أو نبات تقوم جذوره العميقة بجلب العناصر الغذائية من أسفل التربة ونبات آخر تقوم جذوره الضحلة بالاستفادة من تلك العناصر. فى النهاية، فإن النباتات المتجاورة إذا كانت نباتات صديقة فهى تساند بعضها البعض وتهنأ مع بعضها بشرط أن لا يتم زراعة نباتات عدوة بجوار بعضها البعض (مثل البصل والفول مثلاً فهما لا ينسجمان مع بعضهم).

الخميس، 15 أبريل 2010

طعم الحياة فى الواحات البحرية

قمت منذ أسبوعين بزيارة خاطفة إلى الواحات البحرية وهى عبارة عن واحة تقع جنوب غرب القاهرة وتبعد عنها بحوالى 360 كم.

قمت هناك بزيارة أسرة اختارت أن تترك الحياة المترفة فى المدينة لتذهب وتعيش فى جو نقى وسماء صافية وطعام وفير وصحى على أرض الواحات البحرية. الأسرة مكونة من أم أمريكية مسلمة وابنها وزوجته وحفيدها بالإضافة إلى باقى أولادها وأولادها جميعاً مصريون حيث أن أبوهم مصرى.


وكان أشد ما لفت انتباهى هناك وغمرنى منذ الوهلة الأولى وطيلة إقامتى هناك وترك انطباعاً لا يمحى فى وجدانى هو مذاق الطعام هناك. فقد كانت هذه السيدة الأمريكية المسلمة تقوم بتربية الدجاج وزراعة البرسيم الحجازى لتغذية الدجاج والفول لتناوله والكركاديه لشربه وزراعة أشياء أخرى عديدة من ضمنها زهرو دوار الشمس (عباد الشمس). فكان طعم بيض تلك الدجاج أكثر من رائع وطعم الفول المدمس بالطماطم خيالى وكذا طعم الدجاج الذى تقوم بتربيته على ارض الواحات الطيبة.


وقد تعلمت هى وأولادها من جيرانهم فى الواحات طرق الطهى المختلفة فكان مذاق الطعام غير عادى ناهيك عن الفوائد الصحية الناتجة عن أكل بيض أو دجاج يأكل من برسيم يتم زراعته أمام عينيك فى أرض نقية ومروية بماء غنى بالحديد والذى نتج عنه فوائد صحية غير مسبوقة للاسرة مما دفعهم للبقاء هناك فى الواحات البحرية والاستغناء عن أية أدوية وعقاقير لم تكن تجدى أصلاً فى شئ!

وقد قمت أثناء رحلتى القصيرة هناك بزيارة أحد المزارع العضوية (الأورجانيك) هناك وكانت على مساحة تبلغ حوالى 400 فدان. وتقوم تلك المزرعة بتصدير إنتاجها إلى فرنسا وصاحب المزرعة أصلاً من أهل الواحات ولكنه قد سافر إلى بلاد عديدة وعنده علم وخبرة ناهيك عن دماثة أخلاقة وحلو كلامه فقد استمتعت ملياً من الجلوس معه ومحاورته وأتمنى أن أقوم بزيارته مرة أخرى. بل أنه عرض على عندما حدثته عن الزراعة المستدامة عرض على تخصيص بضعة أفدنه لهذا الغرض ليقوم فيها خبراء الزراعة المستدامة بالتجريب كما يشاؤون. ولقد كان الهدف الأساسى من زيارتى تلك إلى الواحات البحرية هو الاطلاع بشكل مباشر على إمكانية إقامة زراعة طبيعية مستدامة هناك وتذوق طعم الحياة فى الواحات البحرية على الطبيعة.

والآن وقد رجعت من رحلتى القصيرة تلك فإنى أرى أنه بالفعل من الممكن عمل زراعة طبيعية مستدامة فى الواحات البحرية رغم البعد النسبى لها عن القاهرة حيث أن الماء متوفر بشكل وفير هناك والناس هناك طيبون والدار أمان. وسوف نحاول فى المرحلة المقبلة إن شاء الله البحث فى إمكانية استضافة خبراء الزراعة الطبيعية المستدامة من أستراليا بعد أن قاموا بعمل دورات تدريبية فى هذا النوع من الزراعة الطبيعية المستدامة فى الأردن منذ عدة سنوات. وقد قمت بالفعل بمخاطبتهم وأبدوا تحمساً شديداً لإعطاء تدريب (لمدة أسبوعين) فى هذا المجال فى مصر ولم يبقى سوى البحث عن مكان مناسب لعمل مثل تلك الدورة التدريبية. وبالطبع المكان يجب أن يكون يتم زراعته بشكل طبيعى أى دون استخدام أية مبيدات كيميائية أو أسمدية كيميائية مصنعة.

الزراعة ودروس مستفادة (بعد عامين)

مر الآن عامين على بدئى فى الكتابة فى كشكول الزراعة حيث أسجل فيه كل العمليات الزراعية التى أقوم بها من غرس للنباتات وزراعة للبذور بل والرى ومواعيده وكميته وأماكن الزراعة. وقد كان هذا الكشكول بمثابة وعاء للدروس المستفادة التى تعلمتها على مر هذان العامان. وقد قمت فى العام الماضى بكتابة الزراعة ودروس مستفادة (بعد عام) لكى أسجل خلاصة تجربتى والدروس المستفادة خلال العام الأول من كتابتى فى هذا الكشكول. أما وقد مر عام ثانى الآن وأنا مازلت أحتفظ بالكشكول وأسجل فيه كل عملياتى الزراعية فقد اكتسبت دروس إضافية خلال هذا العامل الثانى إليكم بعض منها:
  1. الملش له أهمية قصوى فى الزراعة. الملش هو تغطية سطح التربة بطبقة تحميها من آشعة الشمس المباشرة. وقد كنت فى البداية أقرأ عن الملش ولكننى لم أكن أهتم به، فقد ظننت فى البداية أن الملش ربما يكون ذا أهمية ولكن غير كبيرة مقارنة بباقى العناصر (مثل الضوء، الماء، التربة ... إلخ). ولكننى بالتجربة فوجئت بأن الملش له أهمية قصوى فى الزراعة فالنباتات تنمو بشكل أفضل بكثير فى حالة استخدام الملش. والملش يمكن أين يكون عبارة عن طبقة من القش أو أوراق الأشجار أو حتى نباتات خضراء تغطى سطح التربة العريان ويمكن أيضاً استخدام الكومبوست لعمل طبقة من الملش فوق سطح التربة. ومن أهم مميزات الملش أنه يساعد التربة على الاحتفاظ بالرطوبة مما يساعد بشكل كبير النباتات على النمو بشكل جيد. كما يحفظ الملش التربة من التحجر بفعل آشعة الشمس المباشرة ويحمى الكاشنات الدقيقة النافعة تحت سطح التربة فيحافظ عليها وبذا يستفيد النبات من وجودها. ومع مرور الوقت، يمكن للملش أن يتحلل فيغذى التربة أيضاً.
  2. تغيير وضع سيقان النباتات بشكل مفاجئ وبدون تقليم لها قد يسبب ضرراً كبيراً وبالذات فى حالة رفع السيقان إلى مستوى أعلى مما كانت عليه. فسيقان النباتات الموجودة بمستوى منخفض قد تعودت على هذا المستوى ويتحرك فيها الماء والغذاء بشكل منسجم مع ذلك المستوى، فإذا ما تم رفعها بشكل مفاجئ تسبب ذلك فى تساقط الأوراق لعدم وصول الغذاء الكافى لها. الحل هو ترك النبات على حالته وعدم تغيير وضع الأغصان أو القيام بعملية تقليم لتلك الأغصان فى حالة تغيير وضعها حتى يتمكن النبات من التأقلم مع الوضع الجديد وتنمو به أغصان جديدة تتمكن من سحب الماء والغذاء إليها فى المستويات الأعلى ارتفاعاً.
  3. الرى غير المنتظم والزائد عن ما تعود النبات عليه يتسبب بشكل فورى فى ظهور إصابات على النباتات وتعرض النبات للهجوم من الآفات بدون قدرة على مقاومتها.
  4. تقليب التربة أو قلبها رأساً على عقب يمكن أن يتسبب فى فقدها لخصوبتها. الأفضل ترك التربة كما هى بدون تقليب وفقط يتم تزويدها بالملش وزراعة النباتات التى تقوم جذورها باختراق التربة وتهويتها.

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

حديقة الأورمان ومعرض عيد الربيع 2010

قمت بزيارة معرض عيد الربيع للعام الرابع على التوالى والذى يقام فى حديقة الأورمان بالجيزة (مصر) خلاف الفترة من 22 مارس إلى 21 إبريل من كل عام. وبينما قمت فى مرة سابقة بالاشتراك فى أحد المجلات الزراعية (مجلة شمس الزراعية) إلا أننى فى هذا العام قمت بشراء 53 كتاب زراعى من المعرض. فى الحقيقة هذه الكتب هى نشرات زراعية تصدرها الإدارة العامة للثقافة الزراعية التابعة لوزارة الزراعة المصرية. وكثير من هذه النشرات موجود بالفعل على الإنترنت ويمكن قراءته مجاناً من خلال مواقع عديدة (منها موقع أراضينا الموجود كجزء من موقع كنانة) ورغم ذلك استهوانى شراء النشرات لكى أقرأها على مهل وهى فى صورتها المطبوعة لأريح عيناى من شاشة الكمبيوتر خاصة وأن أصعارها زهيدة للغاية تتراوح ما بين جنيه مصرى واحد إلى 5 جنيهات للكتاب.





الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

زيارة إلى واحة سيوة

عدت بالأمس من زيارة قصيرة إلى واحة سيوة الموجودة فى غرب الصحراء فى مصر على بعد حوالى 300 كم أسفل مرسى مطروح.


أسعار الأرضى
تتراوح أسعار الأراضى فى واحة سيوة ما بين 5 إلى 10 آلاف جنيه مصرى فقط على حسب قربها أو بعدها عن الماء وعن مركز المدينة. وسبب انخفاض سعر الأراضى الزراعية فى سيوة رغم جودتها وقرب المياه ووفرتها بها هو بعد سيوة عن مراكز التجمع والأسواق فى مصر مثل القاهرة والإسكندرية وما بينهما من محافظات الدلتى فى مصر.

الزواج فى سيوة
يقوم أهل سيوة بالخطبة فى سن من 5 إلى 7 سنوات بالنسبة للفتيات ومن 7 إلى 10 سنوات بالنسبة للذكور. وتتزوج الفتاة السيوية من سن 14 سنة وبالنسبة للفتيان فيتزوجون من سن 18 أو 19 سنة.

لغة أهل سيوة
يتحدث أهل سيوة لغة خاصة بهم وتسمى الأمازيغية وهى لغة تتحدث بها بعض القبائل فى المغرب وليبيا. ويطلق البعض على اللهجة الخاصة بأهل سيوة اللهجة السيوى أو لغة السيوى.

الملبس
كل النساء فى سيوة يرتدين النقاب وهو عبارة عن خطاء كثيف يغطى الوجه، وذلك بالنسبة للمتزوجات (ومعظمهم متزوجات حيث تتزوج الفتاة السيوية منذ عمر صغير قما سبق ذكر ذلك) بينما الفتاة الغير متزوجة لا ترتدى النقاب وتكتفى بالحجاب الذى يغطى الشعر فقط. وبالنسبة للرجال فيلبسون الجلباب الأبيض ويغطون رؤوسهم.

الزراعة فى سيوة
تعتمد الزراعة فى سيوة على المياه الجوفية المتوافرة بغزارة هناك. وتمتلك سيوة حوالى 40 عين ماء تنضح منها المياه دون الحاجة إلى حفر آبار. وهناك أيضاً مناطق بها آبار ولا تحتاج إلى مكنة (متور) كى يقوم برفع الماء من أعماق البئر حيث أن الماء ينضح من البئر بشكل تلقائى.

وينتشر في سيوة النخيل وأشجار اليزتون. وهما من أهم منتجات سيوة. وأجمل شئ أن الزراعة فى سيوة زراعة طبيعية لا يدخلا استخدام الكيماويات فى التسميد أو فى مكافحة الآفات فكل شئ هناك طبيعى وأورجانيك بالفطرة.

الاثنين، 24 أغسطس 2009

قافلة جمعية رسالة إلى واحة سيوة

بإذن الله عقدت العزم على مشاركة 120 متطوع و80 متطوعة فى جمعية رسالة الخيرية للذهاب فى قافلة إلى واحة سيوة فى غرب مصر جنوب مرسى مطروح تهدف إلى مساعدة الأسر الفقيرة هناك. ومحدد للقافلة أن تبدأ يوم 7 رمضان بإذن الله ولمدة 5 أيام. سوف أوافيكم بما يحدث فى واحة سيوب بعد الذهاب والإياب بإذن الله.س

الجمعة، 7 أغسطس 2009

عباد الشمس

الحمد لله نجحت أخيراً فى زراعة عباد الشمس (دوار الشمس) وقد ظهرت زهرة عباد الشمس أخيراً بعد حوالى شهرين من بذر بذوره فى قصيص 40 سم على سور البلكونة فى مدينة نصر (القاهرة، مصر).

وها هى بعض صور الزهرة البديعة التى التقطها اليوم صباحاً. سبحن الله!

السبت، 1 أغسطس 2009

الزراعة الطبيعية

قبل ظهور الإنسان
خلق الله الأرض وخلق ما عليها من حياة فى صورها المختلفة من نبات وحيوان ثم جعل بها الإنسان بعد ذلك. وقد استدامت الحياة على الأرض فى صورها المختلفة من نبات وحيوان لأزمنة طويلة قبل أن يأتى الإنسان عليها، هكذا يقول لنا العلماء. وبرغم عدم وجود الإنسان على الأرض لزمن طويل، إلا أن النبات والحيوان تمكن من العيش والحياة بشكل مستمر وبنجاح لفترات طويلة.

الغابات
واليوم، مازالت هناك غابات شاسعة فى قارة إفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول شرق آسيا وغيرها من المناطق وتلك الغابات مازالت غابات طبيعية لم تمتد إلى الكثير منها يد الإنسان بعد لتعبث بها. وهذه الغابات الطبيعية تنمو بكفائة عالية على مدى أزمنة متتالية بدون أى تدخل من الإنسان. فالنباتات تنمو وتزدهر والحيوانات تأكل منها ولا تحتاج تلك النباتات إلى تسميد للأرض ولا تحتاج إلى حرث. وعند تأمل هذه الظاهرة الطبيعية والمعروفة للجميع، ربما يستغرب الشخص كيف تنموا تلك الغابات بشكل مستدام بدون تسميد وبدون حرث للأرض وبدون استخدام أى من تلك الطرق التى نستخدمها نحن الآن فى الزراعة؟

الزراعة الجائرة
الإجابة بكل بساطة هى أن الله خلق النبات بحيث يتمكن من العيش والتكاثر بدون تدخل من الإنسان طالما أن الإنسان لم يساهم فى أفساد المنظومة المتكاملة التى ينمو فيها النبات ويتكاثر. ولكن للأسف فإن الطريق التى استخدمها الإنسان فى الزراعة منذ أزمنة بعيدة تعتمد فى أغلبها على إفساد تلك المنظومة الطبيعية التى ينمو فيها النبات على حريته كما خلقه الله.

فعلى سبيل المثال، فإن عزق الأرض وحرثها بالفعل تنتج عنه بعض الفوائد الفورية للنبات الذى نزرعه مثل أطلاق المواد المغذية فى التربة وإمداد التربة بالأوكسوجين اللازم لتنفس الجذور مما يساعد على نمو النبات بشكل أسرع وأفضل. ولكن للأسف فإن نفس هذا العزيق للأرض، والذى لا يحدث فى الغابات الطبيعية، فإنه يهدر من قدرة الأرض على البقاء بشكل مسدام فى صحة جيدة فهو يعرض الكائنات الدقيقة الموجودة بها للهواء وتلفها ويهدر المواد المغذية الموجودة بها عن طريق إطلاقها دفعة واحدة. وهذا مجرد مثال واحد على أحد الممارسات المستخدمة والشائعة فى الزراعة التى مارسها الإنسان ليزرع الأرض وهو غير واعى بما تسببه من تلف للتربة وإفقاد لقدرة التربة على استدامة الخصوبة بها بدون تدخل من الإنسان.

ما هى الزراعة الطبيعية؟
الزراعة الطبيعية هى أحد أنواع الزراعة التى تعتمد على محاكاة الطبيعة وبالأخص الغابات الطبيعية عند القيام بعملية الزراعة. واستخدام طريقة الزراعة الطبيعية يعتمد على القواعد التالية:
  1. لا عزيق للأرض أو حرث لها
  2. لا استخدام للأسمدة الكيماوية
  3. لا استخدام للمبيدات الكيماوية
  4. عدم نزع الحشائش
وعند الزراعة بطريقة الزراعة الطبيعية لا نقوم بزراعة محصول واحد فى الحوض أو على خطوط، بل نقوم بزراعة مجموعة متكاملة من النباتات كما هو الحال فى الغابات الطبيعية تنمو جنباً إلى جنب ويساند بعضها البعض كما هو الحال فى الغابات الطبيعية تماماً. ويمكن تقسيم النباتات التى يتم زراعتها مع بعضها إلى 7 أقسام:
  1. الأشجار المرتفعة والمحبة والمتحملة للضوء والشمس الكثيفة.
  2. الأشجار الأقل طولاً والتى تتمكن من العيش فى بعض الظل.
  3. الشجيرات المنخفضة.
  4. العشبيات المعمرة.
  5. النباتات الزاحفة (بشكل أفقى).
  6. النباتات الجذرية (التى تؤكل جذورها مثل الجزر والبنجر).
  7. النباتات المتسلقة (بشكل رأسى).
ويتم زراعة أنواع مختلفة من تلك النباتات جنباً إلى جنب بحيث تتكامل فيما بينها وتتناغم فتحفظ بل تزيد من خصوبة الأرض التى تنمو بها وتعيش مع الكائنات الدقيقة الموجودة داخل التربة فى وئام وسلام ومعهما الحشرات النافعة أيضاً.

وكل ما عليك فعله هو أن تقوم بقطف الثمار وجنى ما تأكله وترك باقى النبات فى مكانه فتموت جذوره داخل التربة فتغذيها وتتحلل ساقه وأوراقه أعلى التربة فتقوم الكائنات الدقيقة بامتصاصها وتغذية التربة مرة أخرى أيضاً بدون حاجة إلى حرث للأرض أو إيذاء لها. وتتداخل النباتات مع بعضها فتعيش فى انسجام تام كما هو الحال فى الغابات الطبيعية بالضبط.

الأربعاء، 1 يوليو 2009

يمامة تبيض على شباكى

قامت اليمامة مشكورة بوضع بيضتان فوق عشها المتواضع الذى بنته فوق شباك غرفتى ثم قامت بالرقاض على البيض!


تمكنت من التقاط بعض الصور لليمامة وبيضتها البديعة. سبحن الله!

الأحد، 21 يونيو 2009

عيد ميلاد مدونة حلم المزرعة الثانى

منذ عام مضى كتبت تدوينة بعنوان عيد ميلاد مدونة حلم المزرعة وكانت مدونة حلم المزرعة قد بلغت عامها الأول آنذاك وكنت سعيد بذلك ولا أصدق أن عاماً كاملاً قد مر على بدئى الكتابة فى هذه المدونة. والآن أحتفل بالعام الثانى لمدونة حلم المزرعة وأحاول أن أقف على ما حدث خلاث هذا العام فى حياتى وتجاربى الزراعية وفيما قمت بكتابته هذا العام فى المدونة. يا ترى هل سوف يجئ اليوم الذى تبلغ فيه مدونة حلم المزرعة عامها الثالث؟ وإذا حدث ذلك، هل أكون ساعتها قد بدأت بالفعل فى تحقيق حلمى فى العيش فى مزرعة؟ أسئلة ربما تجيب عنها الأشهر القادمة بإذن الله.


مازال موضوع زراعة المشروم يحتل مركز الصدارة بين المواضيع الأكثر شهرة فى المدونة. بيد أننى فى تقديرى الشخصى أن مشروع زراعة المشروم لا يكون ذا جدوى اقتصادية تذكر على نطاق ضيق.


بإذد الله سوف أبدأ هذا العام الجديد من التدوين بالتحدث عن إعدادى لدورة تدريبية فى العناية بالنبات للمبتدئين.

الثلاثاء، 26 مايو 2009

محصول الفاصوليا الخضراء

بعد قرابة عام ونصف من جنى محصول البطاطس قمت اليوم بجنى محصول الفاصوليا الخضراء والمتمثل فى عدد أربع فاصوليات خضراء بالتمام والكمال بعد حوالى شهرين من الزراعة فى قصيص حجم 25 سم فى بلكونة البيت الغربية فى مدينة نصر بالقاهرة. وكانت التربة خليط من الرمل والكومبوست وكنت أروى النبات كل ثلاثة أيام تقريباً أو كل يومين عندما اشتد الحر.

الأربعاء، 15 أبريل 2009

الزراعة ودروس مستفادة (بعد عام)

فى مثل هذا اليوم العام الماضى أى فى 15 إبريل 2008 قمت بالبدء فى الكتابة فى الكشكول الزراعى وكان هذا بعد أن قمت بشراء بذور من معرض عيد الربيع المقام فى حديقة الأورمان العام الماضى. فاليوم قد مرت سنة كاملة على بداية كتابتى فى الكشكول الزراعى والذى أكتب فيه تاريخ كل صنف من البذور أقوم بزراعته ومكان زراعته بل ومتى أروى الزرع وكمية ماء الريى فى كل مرة.


إن هذا الكشكول قد ساعدنى كثيراً فى أن أرجع إليه لأعرف كم من الوقت أخذته بذور ما لكى تنبت وساعدنى على مقارنة الطرق المختلفة لإنبات البذور لكى أرى أيها أصلح وأسرع وأى أنواع التربة أفضل وأى الأماكن أفضل للزراعة عندى ومعلومات أخرى كثيره لم أكن لأتمكن من استنتاجها لولا أننى أرصد كل تحركاتى الزراعية من رى وزراعة للبذور ونوعية التربة المستخدمة ومكوناتها وأماكن الزراعة وبالطبع تواريخ كل عملية زراعية أو عملية إكثار للنباتات.

وخلال هذا العام قد تعلمت الكثير. وها هى بعض ملاحظاتى والأشياء التى تعلمتها من خلال تجربتى مع الزراعة فى البلكونه:
  1. الزراعة فى الجهة الشمالية تؤدى إلى تعرض النباتات إلى رياح كثيرة مما يتسبب فى جفاف التربة بسرعة وأيضاً وجود كمية كبيرة من الأتربة (حيث أننى فى مدينة نصر فى مصر وهى منطقة صحراوية فى الأساس رغم عمرانها الحالى). ولذا يفضل زراعة النباتات التى تتحمل هذه الظروف فى الجهة الشمالية مثل البصل والثوم أما النباتات التى تحتاج إلى رطوبه أعلى فجفاف التربة لا يعطيها الظروف الملائمة للنمو بشكل عفى.
  2. أهم عنصر من عناصر الزراعة هى التربة. فإن كانت لديك تربة غير جيدة بسبب تصلبها الشديد مما لا يتيح للجذور النمو بسهولة ولا يعطيها الهواء اللازم أو كانت التربة فقيرة فى العناصر الغذائية فإن النبات ليست لديه مقومات النمو والنجاح. أما إذا كانت لديك تربة جيدة مثل تربة مصنوعة كلياً من الكومبوست أو خليط من الكومبوست مع البيت موس أو بها أيضاً رمل ولكن مغسول لكى يكون خالى من الأملاح ففى هذه الأحوال النباتات تنمو بشكل ممتاز.
  3. تعلمت كيف أصنع الكومبوست فى المنزل من مخلفات المطبخ من قشر الفواكه والخضر فكان أفضل سماد طبيعى ذكى الرائحة والنباتات تنمو بقوة وبخضار واضح فيه. فعلاً الكومبوست هو الحل لتقليل مخلفاتنا المنزلية وإعطاء النباتات سماد طبيعى مغذى للغاية وخالى من العناصر الكيماوية الضارة.
  4. الضوء مهم للغاية لنمو النبات وضوء الشمس له تأثير واضح تماماً على سرعة وقوة نمو أى نبات. فقد كنت ألاحظ تفوق بعض النباتات على نباتات أخرى فحسبت أن سبب ذلك هو انحدار المياه بشكل معين عند النباتات المتفوقة ثم حسبت بعد ذلك أن السبب هو نوعية التربة الأفضل عند النباتات المتفوقة ولكنى وبعد أن قمت بتغيير التربه فهمت أن تفوق المجموعة الأولى من النباتات يرجع إلى سبب واحد وهو تعرضها لكمية أكبر من آشعة الشمس لمدة أطول خلال اليوم مما جعلها تنمو بشكل أكبر وأسرع من النباتات الأخرى بل وتزهر فى فترة أقصر بكثير من مثيلاتها اللاتى كان نصيبها من آشعة الشمس أقل.
  5. الأيام شديدة الحرارة ربما تسبب بعض الاستياء من البشر ولكن عندما ننظر للنبات نجده قد نما بشدة بعد هذا اليوم شديد الحرارة والذى كانت فيه آشعة الشمس قوية وفعالة.
  6. مراقبة القمر وأخذه فى الاعتبار لتحديد مواعيد الزراعة بالفعل له تأثير على تحسين العملية الزراعية ككل. فزراعة النباتات الجذرية يكون أفضل فى النصف الثانى من الشهر القمرى بينما المحاصيل الورقية يفضل زراعتها فى النصف الأول من الشهر القمرى. بل إن مراقبة فى أى برج من الأبراج يكون فيه القمر أيضاً يساعد على تحديد أفضل مواعيد لزراعة النباتات المختلفة أو لعدم الزراعه فيها وأفضل مواعيد للرى أيضاً ولعمل الكومبوست وتوقع انتشار الحشرات والكائنات الدقيقة.
  7. هناك أصناف من النباتات تنمو بشكل أفضل إذا ما زرعت بجانب بعضها فهى تعتبر نباتات صديقة بينما هناك نباتات أخرى لا تنمو جيداً بجوار بعضها البعض مثل الفول والثوم مثلاً. وأذكر أننى قمت بزراعة الثوم بجانب نباتات فول كانت يانعة ومليئة بالحيوية فانقلب حالها فى خلال يوم واحد وبدأت حيويتها تنكسر بشكل ملحوظ.
هذه بعض الأشياء التى تعلمتها خلال هذا العام المليئ بالمتعة، متعة التعلم والاكتشاف والتجريب. شعور رائع أن تشعر أنك تتحسن أحوال نباتاتك وقدرتك على الزراعة مع الوقت بالتجريب وسؤال الآخرين والقراءة. الحمد لله على مرور هذا العام الجميل على هذه الرحلة القصيرة وأتمنى أن يجئ اليوم الذى يبلغ فيه كشكول الزراعة عامه الثانى وأن أكون قد تعلمت الكثير مما لا أعرفه الآن وأن أقوم بنشره لهواة الزراعة فلربما يكون بمثابة شرارة البدء فى تحميس غير المتخصصين فى الزراعة فى أن يقوموا بتجريب البدء فى هذا النشاط البديع والذى يدعو للتأمل لبديع صنع الله ويقربنا من خلق الله ويؤدى إلى تأثير إيجابى جداً على صحتنا الجسمية والنفسية فى آن واحد.

الأربعاء، 15 أكتوبر 2008

زيارة إلى وادى النطرون

عدت ليلة أمس من وادى النطرون بعد قضاء 4 أيام فى قرية عمر المختار وهى أحدى قرى وادى النطرون. كانت تجربة ثرية للغاية رغم قصرها وتعلمت فيها الكثير على أرض الواقع.

الترعة
تعجبت فى البداية عندما قال لى خالد عن الترعة. أخبرنى عنها فى التليفون ولكنى لم أفهم الوضع إلا عندما ذهبت بالفعل إلى الأرض ورأيتها بنفسى وسمعت شرحه لها. لم أكن قد سمعت عن تلك الفكرة من قبل ولا رأيتها فى البرامج فى التليفزيون ولم يأتى ذكرها قط فى المنتديات المزراعية على الإنترنت. الفكرة ببساطة هى حفر الأرض بعمق حوالى 2 متر أو أكثر حتى الوصول إلى المياه الجوفية التحت سطحية وتكون تلك الحفرة على شكل مستطيل أى كأنها ترعة. ولكن بعكس الترع التى عهدناها، فتلك الترعة لا تستجلب مياهها من نهر بل تأتى بالمياه من جوف الأرض. وعلى طرف الترعة يتم تثبيت مكنة (مضخ) لسحب الماء من الترعة وتغذية شبكة الرى بالتنقيط أو شبكة الرى بالرش بهذا الماء.


وعلى عكس مياه البئر التى تجلب من عمق حوالى 36 متر والتى تكون عذبة وذات مذاق جميل سبحن الله، فإن مياه تلك الترعة ليست سائغة ولا يمكن الشرب منها وتستخدم فى الرى فقط.

النجيل
كان خالد يزرع النجيل على جزء من أرضه. وقد تعجبت فى البداية أول ما قال لى خالد على التليفون أنه يزرع النجيل فقد جال بخاطرى أن ذلك نوع من أنواع الرفاهية يجدر بأصحاب الفلل ولا يتناسب مع شاب ذهب لكى يعمل ويكسب من الزراعة فى الصحراء. ولكننى عرفت منه فيما بعد أن النجيل من المحاصيل المربحة حيث تقوم بشرائه القرى السياحية لاستخدامه فى اللاندسكيب.



الجمعة، 26 سبتمبر 2008

بذور النباتات الهجينة

لطالما سمعت عن الثمار الناتجة من أصناف هجينة من النبات. وكنت أسمع أنه إذا ما أكلت تلك الثمرة والتى غالباً ما تكون مواصفاتها جيدة جداً، فإننى لا أستطيع زرع بذرتها حيث أننى إذا ما زرعت بذرة هذه الثمرة الناتجة من نبات هجين فأغلب الظن أن النبات الناتج عن هذه البذرة لن تكون مواصفاته مشابهة للنبات الأم ولن يتكون ثماره مشابهة للثمرة التى أكلت منها. وعندما أقول ليست مشابهه، فلا أقصد بذلك مجرد اختلاف طفيف للثمرة الناتجة من بذرة النبات الهجين، بل أقصد أنها ربما تكون متخلفة كل الاختلاف وبعيدة كل البعد عن مواصفات الثمرة التى قمت بأكلها. ولم أكن أفهم السبب وراء ذلك، ولكننى بالأمس فقت قررت أن أقرأ فى هذا الموضوع، والحمد لله وفقت إلى مقالة رائعة بالإنجليزية عن موضوع النباتات الهجينة وفهمت الموضوع بوضوح والحمد لله أخيراً بعد فترة طويلة من عدم الفهم له.


هجين F1
وعند قراءة ذلك الموضوع، فهمت أيضاً أشياء أخرى كانت تحيرنى، فلطالما قرأت رمز F1 مكتوباً بجانب البذور المعروضة فى كتالوجات بيع البذور. وكنت أرى هذا الرمز كثيراً، ولكننى لم أكن أفهم معناه. والحمد لله فهمت الآن، فهى يشير إلى أن هذا الصنف من البذور هو صنف هجين. والتفاصيل تتبع.

التلقيح الطبيعى
النباتات الموجودة فى الطبيعة تقوم معظمها بالتزهير وبداخل تلك الزهور توجد حبوب اللقاح. وتنتقل حبوب اللقاح هذه من نبات إلى آخر بفعل الرياح أو الحشرات التى تقف على تلك الزهور كالنحل مثلاً فتعلق حبوب اللقاح بأرجل النحلة ثم ما تلبث أن تسقط بداخل زهرة من نبات آخر عندما تزوره نفس تلك النحلة أثناء تجوالها بين الزهور. وبهذا يحدث التلقيح من نبات إلى آخر ويحدث العقد. وهكذا يتمكن النبات من إعطاء ثماره والتى يمكن أن تحتوى على بذور. والبذور الناتجة تحمل فى طياتها مزيج من صفات النبات الذى جاءت منه حبوب اللقاح والنبات الآخر المستقبل لحبوب اللقاح هذه. وتخضع هذه العملية لعلم الوراثة.

وعندما تحدث هذه العملية بشكل طبيعى، فإن النباتات الناتجة تكون حاملة لصفات مشتركة ما بين النباتين المتزاوجين وينتج عن هذه العملية المتكرره فى عدد كبير من النباتات جيل جديد من النباتات يحمل صفات وراثية مختلفة من نبات إلى آخر. وهذا الاختلاف مفيد حيث أنه إذا ما تغير المناخ أو تعرض النبات إلى إصابة بأى خطر فإن عدداً محدوداً من النباتات سوف يتأثر بينما نجد نباتات أخرى تتمكن من مقاومة الأخطار الجديدة بسبب اختلاف صفاتها الوراثية مما يجعلها تحتوى على صفات تجعلها مقاومة لهذا الخطر الجديد. هذا التنوع هو الأساس فى الطبيعة ما يؤدى إلى استمرار النباتات جيل بعد جيل وتأقلمها مع التغييرات فى المناخ والظروف المحيطة.

التهجين
ولكن الإنسان قد تدخل فى هذه المنظومة الطبيعية لكى يؤثر على نوعية الزراعات وأصناف النباتات والصفات التى تتصف بها. وقد حدث ذلك منذ القدم، فكان الإنسان ينتخب من النباتات أفضلها صفاتاً ثم يقوم بزراعة بذورها حتى يضمن جيلاً جديداً من النبات يتميز بصفات مرغوبه. وعملية الاختيار المتكررة هذه لجيل بعد جيل من النباتات تؤدى فى النهاية للوصول إلى نبات به صفات مرغوبه يفضلها الإنسان.

وقد مارس الإنسان التهجين فى النبات وذلك عن طريق تلقيح نبات به بعض الصفات المرغوبه بنبات آخر بها صفات أخرى مرغوبة أيضاً. وعندما ينتج عن ذلك جيل جديد من النباتات، يتم اختيار النباتات الجيدة فقط من هذا الجيل الجديد والتى تحمل كلاً من الصفات المرغوبة فى النباتين الأصليين بينما يتم الاستغناء عن إخوتها من النباتات التى لم يحالفها الحظ ولم ترث الصفات المطلوبة من أحد أو كلا النباتين الأصليين. ويمكن لهذه العملية أن تستمر لعدة أجيال من النباتات حتى يحصل القائم بعملية التهجين على الصفات التى يرغب فيها.

التهجين الحديث
ولكن عملية التهجين ما لبثت وأن تطورت مع الوقت ومع تقدم العلم والتكنولوجيا، فبات من الممكن التحكم بدقة أعلى فى صفات النباتات الهجينة. وباتت هناك طرقاً متخصصة لإحداث عمليات التهجين هذه. فتطور الأمر حتى بات من الممكن أن يقوم القائم على التهجين بصنع نوع من الأبجدية من النباتات والتى تحمل كل منها صفة مرغوبة معينة ثم يقوم بتهجين تلك النباتات مع بعضها البعض لكى يحصل على كل الصفات التى يرغب فيها.

فعلى سبيل المثال، نفترض أن هناك شخص متخصص فى تهجين النبات ويقوم باستنباط أصناف من أحد زهور القطف مثلاً. يقوم هذا الشخص بعمليات تهجين أولية بحيث يصل فيها إلى عمل نوع من الأبجدية الجينية بحيث يكون عنده مثلاً نبات مقاوم لأمراض معينه، ونبات آخر زهرته لونها بديع. وغالباً ما تكون هذه النباتات الممثلة للأبجدية الجينة والتى يحمل كل منها صفة مرغوبة غالباً ما تكون تتميز بهذه الصفة فقط بينما لا تكون فيها أى صفات أخرى مرغوبة بل ولا تتحمل الزراعة فى الظروف العادية.

وبعد أن يقوم المتخصص بهذه المرحلة من إنتاج نباتات تمثل أبجدية جينية نقية، يقوم بتهجين ما طاب له منها ليحصل على نباتات جيل جديد تحمل صفات مرغوبة عديدة فى نفس الوقت. وتسمى بذور نباتات الجيل الأول الهجينة هذه F1. ومن هنا نعلم من أين جاء هذا الاسم وهذا الرمز الذى نراه كثيراً مكتوباً فى المجلات بجوار أصناف الهجن المختلفة. ونظرياً، إذا ما قمنا بزراعة هذه الهجن ثم أخذنا بذورها وقمنا بزراعة جيل ثانى فإن اسمه سوف يصير F2. ولكن ما يحدث فى الواقع أننا نكتفى بالجيل الأول الذى تحكمنا بدقة فى صفاته.

وإذا ما زرعنا بذور هجين F1 فسوف نحصل على نبات ذا مواصفات مرغوبة من حيث مثلاً المقاومة للأمراض والحجم واللون والشكل ... إلخ. أما إذا ما أخذنا الثمار الناتجو واستخرجنا منها البذور ثم زرعناها، فلا ضمان لنا أن تلك البذور سوف ينتج عنها نباتات مشابهة للنبات الأم وفى أغلب الأحوال نجده يرجع إلى صفات غير مرغوبه بالمرة كانت موجودة فى نباتات الجدود والتى هى نباتات الأبجدية الجينية وربما يأخذ منها أضعف صفاتها بدلاً من أفضلها.

هل تزرع أصناف هجينة أم لا؟
إذا ما قررت أن تقوم بالزراعة باستخدام أصناف هجينة F1 فإنك فى هذه الحالة سوف تحتاج إلى شراء بذور فى كل موسم حيث أن الثمار الناتجة عندك لن يمكن زراعة بذورها أو بعبارة أخرى لن تفلح زراعة بذورها فى الحصول على الصفات المطلوبة فى النبات المزروع. أما إذا زرعت أصنافاً غير هجينة، لفن تحتاج إلى شراء البذور إلا مرة واحدة، وعند الزراعة فيما بعد يمكنك أخذ البذور من الجيل الأول وزراعتها، فسوف تحتوى على تباينات كبيرة فيما بينها فى الجينات تضمن لك الاستمرار جيلاً بعد جيل.

وهذا لا يعنى بالطبع أن تتجنب الأصناف الهجينة F1 فى زراعتك، بالعكس تماماً، فإن تلك الأصناف الهجينة تحتوى على صفات معلومة مصبقاً كمقامتها لأمراض معينة مثلاً وحلاوة فى الطعم أو إنتاجية مرتفعة. وكونك تشترى بذوراً فى كل موسم فهذا ليس بمشكلة. المشكلة الوحيدة تحدث إذا ما أتت على تلك الأصناف ظروف بيئية جديدة أو مرض جديد لم يكن فى الحسبان، ففى هذه الحالة سوف يأتى عليها جميعاً بعكس الحال عند زراعة الأصناف العادية ذات الخليط المتسع من الصفات الجينية فى بذورها، والتى تتمكن من مقاومة الظروف الجديدة والتأقلم معها.

الاثنين، 8 سبتمبر 2008

الزراعة القمرية

يقصد بعبارة الزراعة القمرية الاسترشاد بالقمر فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة. فلكل من الشمس والقمر تأثير كبير على الحياة على الأرض سواء حياة النبات أو الحيوان أو الإنسان. وقد تلازم ذكر الشمس والقمر فى العديد والعديد من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى:"الشمس والقمر بحسبان" وغيرها من الآيات العديدة التى يأتى فيها ذكر الشمس والقمر متلازمين. وللقمر بصفة خاصة دور هام فى تحديد المواقيت التى تنفع الناس فى حياتهم،  يقول تعالى فى القرآن الكريم: "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".

الشمس
تلعب الشمس دوراً كبيراً فى الزراعة. بالنبات يحتاج إلى الضوء لكى ينمو، ويحصل النبات على هذا الضوء بشكل طبيعى من خلال الشمس. أما عن مواعيد زراعة المحاصيل المختلفة ومواعيد الإزهار وظهور الثمار ومواعيد الحصاد فنعتمد فى ذلك على الأشهر الشمسية والسنة الشمسية والتى يختلف فيها مكان الشمس فى السماء من فصل إلى فصل. وكان قدماء المصريون يستخدمون فصول السنة الشمسية بل وأشهر السنة الشمسية لتحديد مواقيت الزراعة ومواقيت الحصاد والعمليات الزراعية الأخرى. كما أننا الآن فى العصر الحديث نستخدم السنة الشمسية وفصولها وأشهرها لتحديد مواقيت الزراعة وباقى العمليات الزراعية وهذا ما نقوم بتدريسه فى كلياتنا فى العالم العربى وفى العالم الغربى أيضاً.


القمر
ولكن، رغم أن الشمس تلعب دوراً فى غاية الأهمية فى الزراعة ولها أهمنية قصوى فى تحديد المواقيت الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة جرم سماوى آخر له أيضاً بعض الأهمية فى الزراعة ألا وهو القمر. وقد فطن القدماء إلى أهمية الاستدلال بالقمر ومراحله ومنازله لتحديد المواقيت المثلى للزراعة ولباقى العمليات الزراعية. وقد كان أهل اليمن قديماً يسترشدون بالقمر لتحديد مواقيت العمليات الزراعة المختلفة بل أنهم قامواً بنظم هذه المعلومات فى أبيات من الشعر. ورغم أن الاتجاه الرسمى فى الزراعة فى عصرنا الحديث يعتمد فقط على الشمس ومواقعها ولا يأبه بالقمر ومراحله ومنازله فى تحديد مواقيت العمليات الزراعية المختلفة، إلا أنه ثمة اهتمام بازغ فى الدول الغربية اليوم بهذه النوع من الزراعة والذى بدأن عدد أنصاره يزداد يوماً بعد يوم. وغالباً ما نرى أن أنصار هذا الاتجاه فى الزراعة هم من أنصار الزراعة العضوية والتى لا تستخدم الكيماويات لا فى التسميد ولا فى مقاومة الآفات وتستخدم الطرق الطبيعية فى التسميد ومقاومة الآفات بدلاً من الكيماويات الضارة بصحة الإنسان والحيوان.

تأثير الشمس
بالنسبة لاستخدام الشمس فى تحديد مواقيت الزراعة فالفكرة فى غاية اليسر. فعلى مدار السنة الشمسية تتحرك الشمس من موقع إلى موقع فى السماء وبذا تقترب أو تبعد عن الأرض مسببة بذلك فصول السنة المختلفة والتى تختلف فيها درجة الحرارة والرياح والمناخ بصفة عامة وبذا تؤثر على النباتات حيث تحتاج النباتات إلى ظروف مناخية معينة للإنبات والإزهار وكسر طور الكمون وإعطاء الثمار.

تأثير القمر
أما بالنسبة للقمر، فتأثيره على النبات يتخذ شكلاً آخر أقل وضوحاً من تأثير الشمس عليه، ولذا يتطلب ذلك منا دقة الملاحظة والمتابعة حتى نتبينه. ومن المثبت علمياً منذ عصر العالم نيوتن أن أى جسمين فى الكون يتجاذبان بقوة تتناسب مع كتلتيهما وتتزايد باطراد مع اقتراب الجسمين من بعضهما البعض، أى بقصر المسافة بينهما. وبما أن الأرض والقمر جسمين يسبحان فى الكون، فإنه تنطبق عليهما تلك النظرية ويؤثر كل منهما على الآخر بقوة جذب محسوبه. ورغم أن كتلة الشمس تفوق كتلة القمر بكثير، إلا أن تأثير جاذبية القمر على الأرض أقوى من تأثير جاذبية الشمس عليها بسبب قرب القمر من الأرض بشكل كبير.

وقد فسر العلماء ظاهرة المد والجذر التى تحدث فى البحار بأنها سبباً مباشراً لقوة جذب القمر والتى تجذب المياه فى البحار والمحيطات فينتج عنها ظاهرة المد والجذر كل يوم. إذاً، فهو مثبت علمياً بأن القمر يقوم باجتذاب المياه الموجودة فى الأرض فتصعد بشد القمر لها وتهبط بغياب القمر عنها بحسب مسيرة القمر فوقها كل يوم. ولكن ليست المحيطات والبحار فقط هى التى تحتوى على المياه فكل الكائنات الحية بهنا نبسة من الماء. يقول الله تعالى فى القرآن: "وجعلنا من الماء كل شىء حى". والنبات من الأشياء الحية وبه نسبة من الماء تختلف من نبات إلى آخر.

وبما أن النبات به نسبه من الماء، فإن القمر يثر على هذا الماء الموجود بالنبات والماء الموجود بالتربة التى ينمو فيها هذا النبات ولكن تأثيراً لا يمكن ملاحظته بسهوله مثل تأثيره فى مياه البحار والمحيطات والذى يظهر لنا فى صورة عملية المد والجذر.

(ملحوظة: هذه المقالة كتبها أشرف الشفقى على مدونته حلم المزرعة.)

الشهر القمرى
عندما ينتهى شهر قمرى يكون القمر فى المحاق ولا يظهر منه شيءاً. وعندما يبدأ شكراً قمرياً جديداً يبدأ القمر فى البزوغ مرة أخرى فنمو حتى يصير هلالاً ثم يصل إلى مرحلة البدر فى ليلة 14 من الشهر القمرى. وفى النصف الثانى من الشهر القمرى يبدأ القمر فى التناقص مرة أخرى حتى يصير هلالاً ويستمر فى التناقص حتى يصل إلى مرحلة المحاق فى نهاية الشهر القمرى.

وأثناء هذه المراحل التى يمر بها القمر خلال الشهر القمرى يختلف تأثيره على الأرض وعلى المياه الموجودة بالأرض فيتزايد أو يتناقص جذبه للمياه الموجوده فى الأرض بحسب الحجم الظاهر من القمر وبحسب إتجاهه صعوداً أو هباطاً أى هل هو يتزايد أم يتناقص.

وللأغراض الزراعية، نقوم بتقصيم الشهر القمرى إلى أربعة أجزاء فقط. الربع الأول يمنو فيه القمر حتى يصبح هلالاً والربع الثانى يستمر الهلال فى النمو حتى يصل إلى مرحلة البدر التام. أما فى الربع الثالث من الشهر القمرى فيبدأ القمر فى التناقص مرة ثانية حتى يصير بدراً ويستمر فى التناقص فى الربع الرابع والأخير حتى يصل إلى مرحلة المحاق مرة أخرى. وتسمى مرحلة الربع الأول والثانى بمرحلة الصعود ومرحلة الربع الثالث والرابع بمرحلة الهبوط. ولكل مرحلة تأثيرها واستخداماتها فى مجال الزراعة.

ففى مرحلة الصعود ترتفع المياه فى التربة ولذا تكون هذه المرحلة مناسبة لإنبات المحاصيل وتصلح لزراعة المحاصيل الجديدة. وفى مرحلة الهبوط تنحسر المياه عن التربة فلا تستفيد منها إلا النباتات التى عندها بالفعل جذور عميقة بعض الشئ بداخل التربة. ففى الربع الثالث على سبيل المثال والذى، يمثل بداية مرحلة الهبوط، فإنه يفضل زراعة المحاصيل الجذرية مثل الجزر والبطاطس (البطاطا) على سبيل المثال حيث أن الجذور تأخذ فى الامتداد داخل التربة بعمق متتبعة للمياه التى تبدأ فى الهبوط داخل التربة مع تناقص القمر أثناء فترة الهبوط. أما خلال الربع الرابع فتكون المياه قد إنخفضت كثيراً عن سطح التربة ولذا لا يفضل القيام بزراعة محاصيل جديدة ويمكن استثمار هذه الفترة فى إزالة الحشائش الزائدة والتى يمكن أن تكون قد نمت خلال فترة الربع الثالث أو ما قبله كما يمكن بدء عمل أكوام الكومبوست فى هذه الفترة الرابعة أيضاً. أما فى الربع الأول والثانى فيمكن البدء فى زراعة المحاصيل التى تكون فوق التربة (أى ليست محاصيل جذرية). 

منازل القمر
بالنسبة لاستخدام مراحل القمر من المحاق إلى الهلال ثم إلى البدر الكامل ثم إلى الهلال ثم المحاق مرة أخرى خلال الشهر القمرى للاسترشاد بها فى تحديد مواقيت الزراعة فإن ذلك أمر يسير وليس به إى تعقيد. ولكن ثمة أمر آخر يمكن أن نسترشد به أيضاً لتحديد مواعيد الزراعة والعمليات الزراعية المختلفة، وهذا الأمر يعتمد أيضاً على القمر ولكن ليس على المرحلة التى يكون فيها القمر خلال الشهر القمرى وإنما على المنزل الذى يكون فيه القمر أى الموقع الذى يكون فيه القمر فى السماء. يقول تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". ويقول تعالى: "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا".

وفى حين تمر الشمس بالأبراج السماوية الإثنى عشر خلال العام الشمسى إلا أن القمر يمر خلال تلك الأبراج السماوية خلال شهر فقط. وبينما تحتاج الشمس إلى شهر كامل كى تنتقل من برج إلى آخر، يمكث القمر فى كل برج لمدة حوالى يومين ونصف اليوم فقط فى كل برج من الأبراج الإثنى عشر. وبمرور الشمس خلال تلك الأبراج على مدار العام، تتحدد فصول السنة ومواسم الزراعة والمناخ على الأرض. وكذلك بمرور القمر خلال تلك الأبراج الإثنى عشر يختلف تأثيره على النباتات فى الأرض. فهناك أبراجاً إذا نزل القمر بها يكون له تأثير إيجابى جداً على نمو المحاصيل وهناك أبراج أخرى لا ينصح بالزراعه خلالها حيث أن تأثير القمر فى هذه الآونة لا يكون موائماً لإنبات البذور أو نمو النباتات. وكل برج من هذه الأبراج الإثنى عشره له خصائصه التى تملى علينا نوع النبات الذى يزرع أثنائه أو نوع العمليات الزراعية التى تجرى خلاله مثل إزالة الحشائش أو بدء كومة الكومبوست أو إنبات البذور أو الامتناع عن الزراعة خلاله.

خاتمة
وفى النهاية، أحب أن أنهى حديثى بالآية القرآنية الكريمة والتى تفصح بمعانى عديدة لمن يقوم بتأملها: "وفى السماء رزقكم وما توعدون" صدق الله العظيم.

الجمعة، 25 يوليو 2008

مبادئ العناية بالنبات - ندوة فى جمعية رسالة

سوف أقوم بإذن الله بإعطاء ندوة عن كيفية العناية بالنبات لغير المتخصصين وذلك يوم الأحد القادم الموافق 27 يوليو 2008 فى تمام الساعة 6 مساء فى جمعية رسالة فرع مدينة نصر. وأحب أن أدعو جميع القراء لحضور هذه الندوة، فالدعوة مفتوجة للجميع.

الهدف
تهدف الندوة إلى تعريف غير المتخصصين بالمبادئ الأساسية لرعاية النبات حتى يتمكنوا من العناية الأفضل بالنباتات فى منازلهم ولكى تكون هذه المعلومات الأساسية بمثابة مقدمة يبنى عليها حديثى العهد بالنباتات معلوماته وتمكنه من الاستزادة من العلم والمعرفة فى هذا المجال الممتع فى المستقبل بإذن الله عن طريق التجرة الشخصية وتبادل الخبرات مع الآخرين والقراءة أيضاً.


الزمان
يوم الأحد 27 يوليو 2008
من الساعة 6 مساء إلى الساعة 8 مساء (ساعة ونصف لمحتوى الندوة + نصف ساعة للأسئلة)

المكان
غرفة أنوار رسالة بالدور الثالث بمبنى جمعية رسالة فرع مدينة نصر.
قم بالاتصال ب 19450، وهو الرقم الموحد لجمعية رسالة، لمعرفة المكان بالتحديد.

محتوى الندوة

أجزاء النبات

  1. جذور
  2. ساق
  3. أوراق
احتياجات النبات
  1. ماء
  2. هواء
  3. غذاء
  4. ضوء
وظائف التربة
  1. غذاء
  2. هواء
  3. ماء
  4. دعم
أنواع التربة
  1. طينية
  2. رملية
  3. بيت موس
  4. بدون تربة
خصائص التربة
  1. تصريف المياه
  2. إتاحة الهواء
  3. المحتوى الغذائى، الوزن
أنواع أوعية الزراعة
  1. فخارية
  2. بلاستيكية
  3. خزف
  4. خشبية
خواص أوعية الزراعة
  1. تصريف المياه
  2. تبادل الهواء
  3. الوزن
كيف تبدأ
كيفية المشاركة فى نشاط بستان رسالة.

بستان رسالة
سوف يتم التعريف فى آخر الندوة بإذن الله بنشاط بستان رسالة والذى يهدف إلى نشر اللون الأخضر بين المشاركين كما سوف يتم التنويه عن كيفية المشاركة فى هذا النشاط الجديد لكل من يتمتع بحب النبات.