جرت العادة على زراعة النباتات فى التربة. وفى الأغلب تكون هذه التربة تربة طينية أو رملية. لكى ينمو النبات يحتاج إلى ماء وهواء وضوء ومواد يتغذى عليها وغالباً ما تكون هذه المواد موجودة داخل التربة فإذا ما قمنا بإضافة الماء إلى هذه التربة تذوب بعض المواد المغذية الموجودة فى التربة ويتمكن النبات عند إذ من التغذى على هذه المواد المغذية الذائبة فى الماء من خلال جذوره الممتدة داخل التربة.
الزراعة بدون تربة
وهناك نوع آخر من الزراعة يسمى الزراعة بدون تربة hydroponics. وفى هذه الحالة نقدم للنبات الضوء والهواء والماء، أما المواد المغذية فلا نقدمها له بالطريقة التقليدية عن طريق التربة، بل نقوم بإذابة مواد غذائية فى الماء وزراعة النبات باستخدام هذا المحلول المغذى الذائب فى الماء بدون وجود تربة!
الحلبة والفول النابت
ونحن نعلم أنه يمكننا إنبات الحلبة عن طريق وضع حبوب الحلبة فى قطعة من القطن المبلل بالماء، وفى خلال أيام قليقة تقوم حبات الحلبة بالإنبات وإخراج الساق الأخضر الجميل الذى يمكننا أكله. وكل ذلك يتم بدون استخدام أى تربة. كما نعلم جميعاً أيضاً الفول النابت والذى يتم إنباته عن طريق إضافة الماء إليه إيضاً ثم تركه حتى ينبت. وهكذا ندرك أن عملية الزراعة بدون تربة ليست شىءً غريباً عنا بل هى شئ اعتدنا عليه فى بيوتنا.
اقتصاديات الزراعة بدون تربة
ولكن الزراعة بدون تربة ليست لمجرد التسلية أو الأبحاث، فيمكن استخدامها لزراعة مختلف النباتات وليس فقط نباتات الزينة كما هو منتشر. فعلى سبيل المثال، هناك أحد الشركات الزراعية تقوم بزراعة كميات كبيرة من الطماطم باستخدام الزراعة بدون تربة وتقوم بتصديرها إلى الخارج بكميات هائلة. ومن مميزات الزراعة بدون تربة هى التحكم الكبير فى البيئة التى ينمو فيها النبات والنسب المختلفة لمكونات المواد الغذائية الموجودة فى المحلول المغذى الذى يتغذى عليه النبات أثناء نموه.
الزراعة المائية
ورغم أن الزراعة بدون تربة قد أطلق عليها فى بعض الأحيان الزراعة المائية نسبة إلى المحلول المغذى الذى يتم تحضيره عن طريق إذابة المواد الغذائية التى يحتاج إليها النبات فى الماء، إلا أنه ثمة طرق أخرى للزراعة بدون تربة مثل زراعة النبات فى البيتموس وحده والذى يعتبره البعض ليس بتربة بسبب خلوه من أى مواد يتغذى عليها النبات. وفى هذه الحالة، يجب إضافة مادة يتغذى عليها النبات كما هو الحال فى جميع أنواع الزراعة بدون تربة.
زراعة غير عضوية
ورغم المميزات الكبيرة للزراعة بدون تربة والتى تتمحور حول إمكانية التحكم الدقيق فى بيئة النبات والمواد التى يتغذى عليها، إلا أن الانتقاد الرئيسى الموجه لهذه الطريقة فى الزراعة هو ضرورة استخدام المواد المغذية الصناعية فى تغذية النبات وبهذا لا يمكن القيام بزراعة عضوية خالية من الكيماويات بهذه الطريقة للأسف.
المحلول المغذى
لكى نقرب فكرة الزراعة بدون تربة من الأذهان، حيث يصعب للبعض أحياناً تخيل كيف يمكن أن يتغذى النبات ويظل حياً عن طريق محلول مغذى بدون وجود تربة، يمكنك تخيل انبوب الجلوكوز المعلق داخل غرفة المستشفى والذى يكوم موصولاً بشكل مباشر بالدم الذى يجرى فى عروق أحد المرضى بالمستشفى، ورغم أن هذا الشخص لا يتناول أى طعام عن طريق الفم ولا يدخل معدته طعاماً أبداً، إلى أن محلول الجلوكوز يقوم بتغذيته بشكل مباشر من غير الحاجة إلى هضم الطعام أولاً، ويتمكن الطبيب أيضاً من حقن محلول الجلوكوز هذا بأى دواء أو مواد يريد إيصالها إلى دم المريض. ويتمكن الإنسان من المكوث حياً بهذه الطريقة حيث أنه يتغذى على ما هو موجود بداخل امبوب الجلوكوز الموصول بدمه بشكل مباشر. وكذلك فإن النبات فى حالة الزراعة بدون تربة يتغذى على المحلول المغذى دون الحاجة إلى تفتيت العناصر الغذائة الموجودة فى التربة أولاً.



